قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاقًا بشأن إعادة فتح مضيق هرمز قد يُعلن اليوم الأربعاء أو غدًا الخميس، متحدثًا عن «تقدم كبير» في المفاوضات.
وفي المقابل، تكشف طبيعة الترتيبات المطروحة أن المضيق لم يعد مجرد ممر ملاحي تنتظر واشنطن عودته إلى العمل، بل تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية أعادت إيران من خلالها رسم جزء من معادلة القوة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
فهل تمكنت طهران، عبر هرمز، من كسر أنف الغطرسة الأمريكية ممثلة في ترامب؟ وهل أصبح المضيق، الذي يمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بمثابة طوق نجاة للنظام الإيراني في واحدة من أخطر مواجهاته مع واشنطن وتل أبيب؟
الإجابة ليست في قدرة إيران على إغلاق المضيق إلى أجل غير مسمى، وإنما في قدرتها على تحويل مجرد التهديد بتعطيل الملاحة إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية هائلة.
مضيق هرمز يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويقع بين إيران وسلطنة عُمان، ويبلغ طوله نحو 167 كيلومترًا، بينما يضيق في أضيق مناطقه إلى نحو 39 كيلومترًا.
والأهم أنه يمر عبره حجم هائل من تجارة الطاقة العالمية،ووفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، بلغ متوسط تدفقات النفط عبره في النصف الأول من عام 2025 نحو 20.9 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل قرابة 20% من استهلاك السوائل النفطية عالميًا ونحو ربع النفط المتداول بحرًا، كما مر عبره في 2024 نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
هذه الأرقام تفسر لماذا يمثل هرمز بالنسبة لإيران أكثر من مجرد ممر بحري. إنه نقطة اختناق تستطيع طهران، إذا امتلكت القدرة على التأثير في أمن الملاحة عبرها، أن ترفع من تكلفة أي حرب عليها، وتضغط على أسواق الطاقة، وتضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام معادلة لا يمكن تجاهلها.
لكن الأهم أن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تحقق أهدافها. فمجرد استهداف سفن محددة، أو إثارة المخاوف بشأن سلامة الملاحة، كفيل بإعادة حسابات شركات الشحن والتأمين والناقلات، ورفع علاوة المخاطر في سوق الطاقة. وهنا تكمن قوة «سلاح هرمز»: ليس في المنع الكامل، وإنما في القدرة على جعل المرور أكثر كلفة وخطورة.
وفي المقابل، لا تستطيع إيران تجاهل أن خصومها يمتلكون بدائل جزئية، فالسعودية والإمارات تملكان خطوط أنابيب تستطيع تجاوز المضيق، وتقدر الطاقة البديلة المتاحة عبر خطوط رئيسية في السعودية والإمارات بنحو 4.7 مليون برميل يوميًا، وهي كمية مهمة لكنها لا تعوض كامل التدفقات التي تمر عبر هرمز.
ومن هنا تأتي أهمية التطورات الحالية.
فالاتفاق المؤقت المطروح بين إيران وعُمان، بدعم أمريكي، يتحدث عن ترتيبات تستمر 60 يومًا وقابلة للتمديد، مع تنظيم حركة السفن في مسارات محددة، وإزالة الألغام من الممر الأوسط خلال 30 يومًا. وتكشف هذه التفاصيل أن طهران استطاعت إدخال مسألة إدارة حركة الملاحة نفسها إلى طاولة التفاوض، وهو أمر لم يكن مطروحًا بهذه الصورة قبل الأزمة.
لكن وصف هرمز بأنه «طوق نجاة» للنظام الإيراني يحتاج إلى قدر من الحذر. فالمضيق قد يمنح إيران ورقة قوة، لكنه لا يستطيع وحده إنقاذ نظام من أزمة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية شاملة.
كما أن استمرار إغلاقه يضر بإيران نفسها، ويضغط على صادراتها واقتصادها، ويهدد بإيجاد إجماع دولي أوسع ضدها.
لذلك ربما يكون الإنجاز الإيراني الحقيقي مختلفًا: لقد أثبتت طهران أن الحرب عليها لا يمكن فصلها عن الاقتصاد العالمي، وأن الجغرافيا البحرية يمكن أن تتحول إلى سلاح سياسي. وإذا كانت واشنطن قد دخلت الأزمة وهي تتحدث عن الضغط الأقصى، فإنها تجد نفسها اليوم تتفاوض حول كيفية إعادة فتح ممر لا تستطيع الأسواق العالمية الاستغناء عنه.
