حيدر حيدورة من الجزائر: في سابقة تعكس حضورا متزايدا للمرأة الجزائرية وتعويضا لتراجع عدد النساء في البرلمان الجزائري من 45 امرأة في المجلس القديم إلى 21 في المجلس الحالي تمكنت النائبة والطبيبة وعضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني خليدة بوفدش ذات 44 عاما من الفوز بمنصب رئيسة المجلس الشعبي الوطني في خطوة ربما تعتبر تاريخية ليس فقط في الجزائر و انما في العالم العربي. النائبة والمناضلة في حزب جبهة التحرير حازت على 302 صوت مقابل حصول منافسها من حركة مجتمع السلم النائب أمين علواش على 57 صوتا و7 أصوات لممثل حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وذلك بعد اتفاق كل من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب المستقبل وأيضا حركة البناء ذات التوجه الإسلامي على ترشيحها في حادثة شكلت مفاجأة كبيرة داخل أروقة المجلس الشعبي خاصة وأنه حتى ساعات قليلة قبل عملية الانتخاب كان يعتقد الجميع نوابا وإعلاميين أن المنافسة معتمدة بين نائبين عن حزب جبهة التحرير الوطني أحدهما والي سابق والآخر أستاذ جامعي ولكن تفاجأ الجميع عند طلب رئيس الجلسة النائب الأكبر سنا من النواب إعلان ترشحهم وأعلنت النائبة خليدة بوفدش ترشحها وأيدها العديد من الأحزاب الداعمة لسياسة الرئيس عبد المجيد تبون بينما امتنع نواب حزب جبهة القوى الاشتراكية عن التصويت ترشحا وانتخابا.
انتخاب الدكتورة خليدة بوفدش على رأس المجلس الشعبي الوطني أكد ما حرص عليه الرئيس عبد المجيد تبون خلال فترة حكمه من إعطاء المرأة الجزائرية حقها في الحياة السياسية والدستورية في البلاد وهو الذي عين القاضية ليلى عسلاوي رئيسة للمحكمة الدستورية وأيضا يحرص على وجود العديد من النساء في الحكومات المتتالية إضافة إلى وجود العديد منهن في مناصب عسكرية ومدنية عالية.
المجلس الشعبي الجديد والذي يضم 407 نواب يمثلون العديد من الأحزاب لا يضم سوى 27 نائبا من المجلس القديم وغابت عنه الأغلبية الشخصيات التاريخية القديمة وايضا اصحاب المال والاعمال الذين تم استبعادهم من الترشح تطبيقا لقانون الاثراء الغير مشروع ومحاربة الفساد ويطغى عليه الشباب وحاملي الشهادات الجامعية المناضلين في احزابهم والبعيدين عن شبهه الفساد وتوجه اليهم رئيس الجلسة في كلمته الافتتاحية ان البلاد ينتظرها تحديات ورهانات كبيره وعليكم الاستجابة لانشغالات المواطنين فضلا عن التكيف مع معالم المرحلة القادمة من خلال الانسجام مع التوجهات التي تتبناها البلاد في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الرئيس الجديدة للمجلس قالت في كلمتها الاولى ان انتخابها دليل على التحول الذي تعرفه البلاد في الفترة الراهنه وتكريسا الارادة السياسية لتاكيد دوله المؤسسات بالاعتماد على الكفاءات الوطنية وانها ستعمل على تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز التعاون المؤسساتي مع مجلس الامة والحكومة
بعد معرفة رئيسة المجلس الشعبي وانتخاب هياكله الإدارية ينتظر الجزائريون تعديلا حكوميا في الأيام القليلة القادمة تحدث عنه الرئيس عبد المجيد تبون في آخر لقاء صحفي لـه مع الصحافة الوطنية ولم يعرف حتى الآن شكل هذا التعديل أو التغيير الكامل ويأمل الرئيس في النصف الثاني من عهدته الرئاسية الثانية أن يرافقه العديد من الوزراء أصحاب الخبرة لمتابعة أعمال وأشغال المشاريع الكبرى التي حرص شخصيا على انطلاقتها في العديد من مجالات المناجم والسكن والنقل بما يضمن مداخيل جديدة للبلاد تحد من الاعتماد على البترول والغاز وأيضا تخلق مناصب عمل جديدة للحد من البطالة والهجرة وأيضا يأمل الرئيس تبون من التغيير الحكومي المرتقب متابعة حثيثة و قريبة لما يجري من تغييرات وتحركات على المستوى الدولي خاصة على الحدود الجزائرية المختلفة من مالي والوضع المتحرك لقضية الصحراء الغربية وأيضا الأحداث التي تعرفها الجارة تونس إضافة إلى التطور الإيجابي الذي تعرفه العلاقات السياسية والاقتصادية الجزائرية الأوروبية خاصة مع كل من ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا باستثناء فرنسا والتي لا تعرف استقرارا نظرا لتدخلات اليمين الفرنسي المعادي للجزائر وأيضا الصمت الجزائري ربما في انتظار الانتخابات الرئاسية الفرنسية في العام القادم ومعرفة هوية الرئيس وموقفه من العلاقات الفرنسية الجزائرية.
