اكد وزير الخارجية المصري، على موقف مصر الثابت الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني أو اقتلاعه من أرضه تحت أي ذريعة، معرباً عن التقدير للدور الذي تضطلع به الأونروا في دعم صمود الفلسطينيين.
وأدان وزير الخارجية في هذا السياق الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف الوكالة وتقوض قدرتها على أداء مهامها، بما في ذلك القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والمواد اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
جاء ذلك خلال استقبل الوزير بدر عبد العاطي،كريستيان سوندرز، القائم بأعمال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في لقاء حمل رسائل سياسية وإنسانية مهمة تتعلق بمستقبل الوكالة ودورها الحيوي في ظل الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها الفلسطينيون، خصوصاً في قطاع غزة.

وتكتسب الأونروا أهمية استثنائية بالنسبة للاجئين الفلسطينيين منذ تأسيسها عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عقب نكبة 1948، حيث أُنشئت لتقديم الإغاثة والخدمات الأساسية لأكثر من 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في مناطق عملياتها الخمس، وهي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. وتدير الوكالة ما يزيد على 700 مدرسة وعشرات المراكز الصحية والإغاثية، ويعمل بها نحو 30 ألف موظف، معظمهم من الفلسطينيين.
وفي قطاع غزة تحديداً، أصبحت الأونروا العمود الفقري للحياة الإنسانية، خاصة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي أدت إلى دمار واسع طال البنية التحتية والمستشفيات والمدارس والمؤسسات المدنية ومراكز توزيع المساعدات. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان غزة يعتمدون بشكل مباشر على مساعدات الأونروا الغذائية والطبية، بينما نزح مئات الآلاف إلى المدارس والمراكز التابعة لها هرباً من القصف.
وأكدت تقارير أممية مقتل وإصابة أعداد كبيرة من موظفي الوكالة خلال الحرب، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجهها منذ تأسيسها.
وتواجه الأونروا في الوقت نفسه حملة سياسية إسرائيلية متصاعدة يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى منذ سنوات إلى إنهاء دور الوكالة بحجة أنها تكرّس قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة. وتصاعدت الضغوط الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة، عبر اتهامات للوكالة ومحاولات لوقف تمويلها دولياً، بالتوازي مع استهداف مباشر وغير مباشر لمنشآتها وموظفيها داخل غزة.
ويرى مراقبون أن استهداف الأونروا لا يتعلق فقط بالجوانب الإنسانية، بل يحمل أبعاداً سياسية تتصل بمحاولة شطب ملف اللاجئين الفلسطينيين من أي تسوية مستقبلية.
ولذلك، فإن الموقف المصري الداعم للوكالة يعكس تمسك القاهرة بالمرجعيات الدولية للقضية الفلسطينية، ورفضها لأي محاولات لتغيير الواقع الديمغرافي أو الإنساني في الأراضي الفلسطينية.
ويأتي لقاء وزير الخارجية المصري مع القائم بأعمال المفوض العام للأونروا في توقيت بالغ الحساسية، وسط تحذيرات أممية من انهيار كامل للأوضاع الإنسانية في غزة، وحاجة أكثر من مليوني فلسطيني إلى الغذاء والدواء والمأوى، الأمر الذي يجعل استمرار عمل الأونروا ضرورة إنسانية وسياسية لا غنى عنها
