بدا أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم في كلمته اليوم، واثقًا من أن المسيرات (ذات الالياف الضوئية) والصواريخ، قادرة على تغيير المعادلة مع إسرائيل، ولذلك شدد على الاستمرار في القتال وعدم الانسحاب من الجبهة أو وقف الحرب، وهو إذ عبَّر عن انفتاح للتعاون مع السلطة كي ينسحب الاحتلال قبل الحديث عن سحب السلاح، فهو دعاها الى التخلي عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والذهاب نحو الحوار غير المباشر، وربط وقف العدوان بالموقف الإيراني.
وهنا تحليل لأبرز النقاط الواردة في الخطاب .
النقطة الأولى : *نحن أقوياء في الميدان ولن نتركه ، والمسيرات والصواريخ بدأت تفعل فعلها الكبير. (محلقاتكم تعانق الأرض وتخنق المحتل الإسرائيلي. وبالتالي لن نخضع ولن نستسلم ولن نترك الميدان ولن نعود الى ما قبل ٢ آذار.
النقطة الثانية : إذ يُلمح الشيخ نعيم الى ان السلطة تدخل في إطار البلدان :”اللاهثةً وراء سلطانها” وفي إطار :” مهزومين يقتاتون على فتات اللئام” . فهو هذه المرّة تجنّب التخوين المُباشر، وربط أي تعاون مع السلطة اللُبنانية فقط في إطار تحقيق النقاط الخامس أي :” سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحرًا وبرًا وجوًّا، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار” وبعدها يمكن النقاش بالسياسة الدفاعية.
النقطة الثالثة : إذا كانت لهجة الشيخ نعيم قاسم عاليو ضد العدو وواثقة من النصر، فهي كانت أقل حدة ضد السُلطة، لكنها تقف عند خط أحمر مفاده وجوب التخلي عن المفاوضات المباشرة والذهاب الى :” خيار المفاوضات غير المباشرة ” بمعنى آخر لا رفض للمفاوضات ولكن على نحو غير مُباشر تماما كما حصل في الترسيم البحري ( وهنا يعود للالتقاء مع الرئيس نبيه بري والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وغيرهما” .
النقطة الرابعة : التشديد على أهمية وحصرية الدور الإيراني بقوله :” الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان. نشكر إيران على اهتمامها بلبنان وشعبه، وسنشكر أي جهة تُساهم في وقف العدوان ”
وبعد أن يحدد الشيخ نعيم للسلطة اللُبنانية خطوطها الحمراء، يعود ليقول :” تبقى مسؤولية التفاوض لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان”… بمعنى آخر فاوضوا ولكن بشروطي أنا وليس بأي شروط أخرى، وقولوا ما شئتم وأنا سافعل ما أريد ، وهذه رسالة واضحة الاهداف قبل استئناف المفاوضات المباشرة اللبنانية الاسرائيلية في واشنطن…. فالشيخ نعيم يعتبر أن الميدان هو الفيصل وأن لا وقف لاطلاق النار قبل الانسحاب والتحرير وأن المفتاح الأبرز لوقف العدوان يبقى بيد إيران…..