حين زار الرئيس جوزف عون الجزائر، ولقي استقبالاً استثنائيًّا من نظيره الجزائري الرئيس عبد المجيد تبّون، ارتفع منسوب الأمل بفتح باب المشاريع والمساعدات على مصراعيها، خصوصا أنَّ تبّون أبلغ مستشاريه بضرورة تقديم كل ما يلزم للُبنان…. لكن فجأة تلاشى كل شيء، وسُحب السفير د كمال بوشامة من منصبه بسبب اتهامه الرئيس ترامب بالجنون، وما زال منصبه شاغرًا لاسباب غير معروفة…. وتكاد كل العلاقات الاعلامية تتوقف بين الجزائر ووسائل الاعلام اللبنانية التي علّق عليها الرئيس الجزائري اهمية كبرى لاستنهاض مشروع عربي، ولكون لبنان بوابة كبرى صوب أوروبا… واختفى مشروع المركز الثقافي الكبير الذي كانت الجزائر تنوي إقامته في قلب بيروت …
هل اختنق الصوت الجزائري، ولماذا؟
في هذا الوقت العصيب من حرب إسرائيل عليه، والضغوط الاميركية الكبرى؟ تستطيع الجزائر أن تلعب دورًا بارزا الى جانب لُبنان، فعلاقاتُها مع الولايات المتحدة الاميركية تشهد تطورا كبيرا، وحين زارها بابا الفاتيكان مؤخرا، ساد اعتقاد في لُبنان بأن الملف اللُبناني سيكون أولوية….فلماذا تُحجم عن ذلك؟ تقصيرٌ منها أم من لُبنان؟
واليوم وللعام الثاني على التوالي، يقود مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري وفدًا رفيع المستوى إلى قمة الاستثمار «SelectUSA» في ولاية ماريلاند الأمريكية. وهي قمة الاستثمار التي تلتقي فيها أمريكا والعالم لعقد الصفقات . و مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري هذا العام يحتل المرتبة الأولى بين دول شمال إفريقيا المشاركة في القمة. خصوصا بعد ان رفضت المحكمة الاميركية فرض رسوم جمركية على الجزائر. والعلاقات تتوسع على نحو لافت في مجالات النفط والطاقة بين الجزائر والولايات المتحدة ، حيث وقعت شركة Sonatrach الوطنية الجزائرية الكبيرة ( التي ارتكب لبنان خطأ فادحا في تقديم دعوى ضدها بتهمة تزوير النفط الى لبنان والذي قامت به عصابات معروفة لا علاقة للشركة بها) ، وقعت هذه الشركة في العام الماضي بروتوكول اتفاق مع شركة Occidental Petroleum الاميركية يتعلق بالمكامن الكربوناتية وتقنيات الاستخلاص المعزز للنفط، وذلك على هامش منتدى الطاقة الأمريكي-الجزائري. كما تواصل شركتا ExxonMobil وChevron مفاوضاتهما بشأن حقول أهنت وغرارة. و سافر الوفد الجزائري إلى ناشيونال هاربور: لتسريع هذه المسارات، وتوسيع نطاق القطاعات المعنية، وترسيخ العلاقات الاقتصادية الثنائية على المدى الطويل. المصيبة، ان الجزائر صامتة حيال لبنان لاسباب مجهولة، ولبنان لا يقوم بأي مبادرة لتذكيرها بأحواله رغم وقوفها الدائم الى جانبه ، بينما السفارة الجزائرية في لبنان تبدو خالية أو عالقة في مناكفات ما بعد سحب السفير الذي كان يعرف لبنان وأهله عن ظهر قلب منذ سنوات طويلة ويحمل للبنان محبة في قلبه قل نظيرها ، وكان بين يديه ملف كبير لتطوير العلاقات بين البلدين وتعزيز حضور الجزائر ووهجها في بلاد الأرز…
هل يعلم الرئيس تبون ما يجري؟ هل يخبره مستشاروه؟
