دخلت السنغال مرحلة سياسية دقيقة، بعد إقرار الجمعية الوطنية تعديلات مثيرة للجدل على قانون الانتخابات، في خطوة عمّقت الانقسام بين السلطة والمعارضة، وفتحت الباب أمام صراع مبكر حول الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.
وبحسب وكالة الأنباء السنغالية، صوّت 128 نائباً لصالح التعديلات مقابل 11 معارضاً وامتناع اثنين، وسط جدل حاد حول أهداف هذا الإصلاح وتداعياته السياسية.
وينص القانون الجديد على إلغاء مبدأ “الإقصاء الدائم” من اللوائح الانتخابية، واستبداله بفترة عدم أهلية محددة بخمس سنوات بعد تنفيذ العقوبة، مع توسيع قائمة الجرائم التي تمنع الترشح لتشمل قضايا مثل الفساد وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
ودافع وزير الداخلية محمد بامبا سيسي عن التعديلات، معتبراً أنها تصحح “ظلماً تاريخياً” كان يمنع مرشحين من خوض الانتخابات بسبب قضايا قديمة، فيما رأى مقربون من الرئيس باسيرو ديوماي فاي أنها خطوة تعزز المشاركة الديمقراطية.
غير أن المعارضة وصفت الخطوة بأنها “تشريع على مقاس شخص واحد”، في إشارة إلى رئيس الوزراء عثمان سونكو، الذي كان قد حُرم من الترشح في انتخابات 2024 بسبب حكم قضائي، قبل أن يدعم فاي الذي فاز بالرئاسة لاحقاً وعينه رئيساً للحكومة.
ويرى مراقبون أن التعديلات قد تعيد تأهيل شخصيات سياسية أخرى، من بينها برتلمي دياس، عمدة داكار السابق، ما يوسع تأثير القانون إلى ما هو أبعد من سونكو.
في المقابل، أعلنت شخصيات معارضة بارزة، بينها عائشتا تال سال، نيتها الطعن في القانون أمام المجلس الدستوري، واصفة إياه بـ“الخطير” على أسس الديمقراطية، فيما حذر نواب آخرون من شبهة عدم دستوريته بسبب طابعه الرجعي.
ولم يقتصر الجدل على المعارضة، إذ ظهرت بوادر انقسام داخل المعسكر الرئاسي نفسه، حيث أعربت شخصيات من الائتلاف الحاكم، من بينها أميناتا توري، عن تحفظها على تمرير القانون بشكل مستعجل ومن دون مشاورات واسعة.
ويأتي هذا التوتر في ظل حديث متزايد عن طموحات سونكو لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2029، ما يفسر إصرار حزبه على إزالة أي عوائق قانونية قد تحول دون ترشحه.
ومن المنتظر أن يُحال القانون إلى رئيس الجمهورية للمصادقة، وسط ترقب لإمكانية الطعن فيه أمام المجلس الدستوري، الذي سيكون قراره حاسماً في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة في البلاد.
