هل تقود مؤامرة اغتيال رئيس مدغشقر لانقلاب؟
تشهد مدغشقر تطورات قضائية لافتة مع انطلاق محاكمة 13 شخصًا بتهم خطيرة تتعلق بالتآمر لاغتيال الرئيس الانتقالي مايكل راندريانيرينا والتخطيط للاستيلاء على السلطة عبر انقلاب، في قضية تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
وبحسب ما أعلنه المدعي العام لدى المحكمة الابتدائية في العاصمة أنتاناناريفو، ناريندرا نافالونا راكوتونيانا، فإن التحقيقات كشفت عن تورط شبكة تضم عددًا من العسكريين، من بينهم ضباط في الجيش الملغاشي، إضافة إلى جنرال، ما يعكس امتداد القضية إلى دوائر حساسة داخل المؤسسة العسكرية.
وأوضح راكوتونيانا أن السلطات تمكنت من توقيف 11 مشتبهًا بهم، بينما لا يزال اثنان آخران في حالة فرار، مع صدور مذكرات توقيف بحقهما. ومن بين أبرز المتهمين العقيد باتريك راكوتومامونجي، الذي يُشتبه في كونه أحد المدبرين الرئيسيين للمخطط.
ويُعد راكوتومامونجي شخصية مثيرة للجدل، إذ شغل سابقًا منصب رئيس مكتب المظالم في رئاسة حزب “إعادة التأسيس”، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز منتقدي النظام، حيث دأب على نشر مقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي يتهم فيها السلطات بالفساد.
وكشفت التحقيقات عن أدلة مادية ورقمية تعزز الاتهامات، حيث عثرت قوات الأمن خلال مداهمات لمنازل المشتبه بهم على كميات من الأسلحة النارية ومبالغ مالية كبيرة، إلى جانب محادثات عبر تطبيق “واتساب” توثق، بحسب الادعاء، عمليات التنسيق بين أفراد الشبكة.
كما أظهرت التحقيقات وجود تحويلات مالية ضخمة إلى حسابات بعض المتهمين تُقدّر بنحو 20 مليار أرياري (أكثر من 4 ملايين يورو)، يُعتقد أنها خُصصت لتمويل العملية، استنادًا إلى اعترافات عدد من الموقوفين.
ورغم خطورة الاتهامات، لم تكشف السلطات حتى الآن عن توقيت تنفيذ محاولة الانقلاب المزعومة أو تفاصيلها الكاملة، كما لم توضح كيفية إحباطها، ما يترك العديد من التساؤلات مفتوحة حول أبعاد القضية.
وتأتي هذه التطورات في سياق توترات أمنية سابقة، حيث كانت أجهزة الاستخبارات في مدغشقر قد أوقفت، في نوفمبر الماضي، مواطنين أجنبيين في قضية منفصلة للاشتباه في تورطهما في مخطط لاغتيال الرئيس ذاته، ما يعزز المخاوف من تكرار محاولات زعزعة الاستقرار في البلاد.
وترتبط مدغشقر بعلاقات تعاون مع عدد من القوى الدولية، خاصة فرنسا والاتحاد الأوروبي، إلى جانب حضور متنامٍ لشركاء جدد مثل الصين، فيما تركز هذه العلاقات على دعم الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، وهو ما يجعل أي اضطرابات داخلية محل اهتمام دولي متزايد.
