تتسارع الأحداث والتطورات في الشرق الأوسط مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الرابع، وارتفاع مستوى التصعيد لسقف غير مسبوق في تاريخ المواجهة، أدخل معه حتى دول الخليج العربية في المعادلة الإقليمية التي تُحاول أطراف الحرب كسبها بأي ثمن.
وكانت إسرائيل قد اغتالت يوم السبت الماضي المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي في غارة دقيقة على مقرّه في طهران، ومعه عدد كبير من قيادات البلاد، فيما كان الردّ الإيراني على القواعد الأمريكية في دول الخليج وفي الداخل الإسرائيلي بشكل فوري.
ومع توالي الساعات وارتفاع لهجة النار، تتوارد الأنباء بشكل كثيف حول احتمالية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، ما سيُسبّب حالة من الشلل في إمدادات الطاقة العالمية، ويُؤثر سلبا على أسواق النفط والغاز العالمية.
وعلى مستوى آخر، تدخل المنطقة بفعل هذه الحرب القاسية وضعا جيوسياسيا يُعدّ هو الأخطر بحسب مراقبين للشؤون الإيرانية، حيث يُعدّ سقوط طهران فرصة ذهبية لدى إسرائيل لتحقيق الهيمنة الشاملة على الشرق الأوسط قد تصل حتى التوسّع على حساب بُلدان أخرى، فيما تبقى خطوة الولايات المتحدّة بالتدخل البرّي بعد الهجمات الجوية موضع تساؤل قانوني معقد.
ورطة أسواق الطاقة العالمية
في هذا الصدد، يوضّح أيمن البريكي الباحث المتخصص في السياسات الدولية والقانون الدستوري، أن دستور الولايات المتّحدة يمنع على الرئيس القيام بعملية بريّة دون موافقة الكونغرس، مشيرا إلى تفاصيل المادة الثانية من الدستور الأمريكي.

وقال البريكي في حديثه للوكالة العربية الإفريقية للأنباء أنّ تأثير الحرب الحالية على أوروبا وباقي العالم سيكون كارثيا، حيث يشكل مضيق هرمز نقطة عبور لأكثر من 30 بالمئة من إمدادات الغاز العالمي، مُلفتا أن “الأوروبيون سيحاولون الانفتاح على أسواق أخرى بما فيها السوق الروسي الذي أقفلوه سابقا”.
وفي ذات السياق، أشار الباحث التونسي المقيم بألمانيا إلى أن “الاقتصاد الدولي والأوروبي ليس لديه الوقت لبناء أنابيب غاز جديدة تربط بين إفريقيا وأوروبا في الوقت الراهن”، مُستبعدا كذلك أن “يُعوّض النفط الفنزويلي نفط منطقة الخليج بسبب الكلفة الباهظة”.
صراع الهيمنة الجيوسياسية في الإقليم
على المستوى الجيوسياسي، يرى أيمن البريكي أنّه “من المرجح أن تعيش دولة إيران فترة انكماش في المرحلة القادمة بعد الحرب، وأن الشرق الأوسط سيكون تحت سيطرة وتحالفات مادية مع إسرائيل”، مُردفا أن “بخروج إيران من المنطقة، ستبقى إسرائيل هي اللاعب الإقليمي الوحيد وستكون لها أطماع كبرى”.
في المواجهة الأمريكية الإيرانية المباشرة، كان لافتا تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها الطرفان في وقت سابق، وحدث التجاوز منذ الساعات الأولى لبداية الحرب، حيث جرى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، تبعه قصف إيراني للقواعد والمصالح الأمريكية في دول الخليج العربية.
يشرح المتحدث ذاته بالقول أنّه “ثمة نوع من التصرف في التصعيد من قبل أطراف الحرب، وهو تصرف محسوب ومدروس”، مضيفا أنّ هذا “التصعيد له تأثير في مسار الحرب، وعلى أمن دول الخليج المستضيفة للقواعد الأمريكية”.
العائد الاستراتيجي من العمليات
كثيرة هي التساؤلات التي طُرحت في هذه الحرب حول عدم قيام إيران بضرب قواعد أمريكية في دول أخرى غير دول الخليج العربي، وبحسب البريكي فإن السبب في ذلك هو “انعدام أي عائد استراتيجي لدى إيران في ضرب المصالح الأمريكية في تركيا أو أذربيجان”، بالمُقابل يتحقق هذا العائد في منطقة الخليج ويؤدي إلى ضغط عليها يدفعها نحو الرغبة في إنهاء الحرب.
ويختتم الباحث السياسي البريكي حديثه بالقول أن “القواعد الأمريكية باتت تُهدّد أمن دول الخليج فعليا، وأن أمريكا بمنطق العلوم السياسية تتصرّف كدولة مارقة”، مُردفا أن “دول الخليج مطالبة بتحمل التصرفات غير محسوبة العواقب التي يقوم بها الحليف الأمريكي في المنطقة”.
جدير بالذكر، أن أسعار الغاز ارتفعت في أوروبا بأكثر من 30% -اليوم الثلاثاء- وسط مخاوف واسعة من نقص الإمدادات العالمية من الغاز مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإعلان قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات عسكرية على منشآت الإنتاج.
ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، سمّتها تل أبيب “زئير الأسد” في حين أطلقت عليها واشنطن اسم “الغضب الملحمي”، أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين ومدنيين، وردَّت طهران بعملية “الوعد الصادق 4”.
