سامي كليب :فيما كانت القوات الأميركية والإسرائيلية تتبادل اليوم مع القوات الإيرانية القصف الصاروخي العنيف والقنابل والمسيّرات في كل اتجاه في اليوم التالي لحرب قد تطول وتتوسع، رمى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقنبلة سياسية لافتة الليلة بقوله:” إن القيادة الجديدة في ايران ترغب بالحوار ووافقت على ذلك وسوف اتحدث معهم”.
فهل يتحدث ترامب عن القيادة التي تم تشكيلها في إيران بعيد قتل المُرشد الإيراني وعدد كبير من القيادات العسكرية الأولى، أم عن قيادة بديلة ترغب واشنطن بقيامها كما حصل في فنزويلا بعد خطف الرئيس مادورو. لا ندري إذا كان ترامب قد تعمّد الإبقاء على هذا الغموض، لكن الأكيد أنّ الحرب بدأت من اليوم تأخذ أبعادًا خطيرة مع سقوط ثلاثة قتلى على الأقل بين صفوف الجيش الأميركي وكذلك في إسرائيل ومئات القتلى في إيران، ناهيك عن استهداف إيران حاملة طائرات أميركية وبوارج وناقلات نفط.
وكان لافتا أن وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي كرر لليوم التالي ورغم كل هذه الحرب رغبة بلاده بالتهدئة ، حيث نوه في إتصال مع نظيره العُماني بدور سلطنة عُمان في الجهود الجادة لوقف التصعيد وعودة الاستقرار ، على حد تعبيره، وذلك فيما كانت سلطنة عُمان كما معظم دول الخليج عُرضة للصواريخ الإيرانية التي تبررها طهران بأنها تستهدف القواعد الأميركية والتي أثارت موجة شجب عربية ودولية ضد طهران.
فهل هذا التزامن بالحديث عن التهدئة والمفاوضات، بين ترامب والوزير الإيراني يأتي صُدفة أم ثمة شيئًا عاد يُطبخ خلف غبار المعارك رغم الهدف الإسرائيلي والأميركي المُعلن باسقاط النظام ؟
حتّى الساعة كفة الحرب العسكرية تميل طبعا لصالح أميركا وإسرائيل، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار عدد القادة الإيرانيين الذي تم قتلهم، وعمليات التدمير الواسعة التي تنفذها القوات الأميركية والإسرائيلية، فترامب تحدث عن قتل ثمانية وأربعين قائدا عسكريًّا دفعة واحدة، لكن إيران أيضًا وسّعت هجماتها اليوم خصوصا بالصواريخ الباليستية. وأمام احتمال توسع الحرب وطول مدتها وتمدد كوارثها، قد لا يمانع الطرفان الأميركي والإيراني بالعودة الى المفاوضات، لكن الشرط الأميركي هذه المرة سيكون تخلي إيران عن كل ترسانتها النووية والباليستية، فهل ستقبل إيران بذلك خصوصا مع ما تسببه لها العودة الى التفاوض من إحراج بعد قتل المُرشد وهذا العدد من القادة؟ أم ان الحرب ستستمر حتى القضاء على أكبر عدد ممكن من القدرات الصاروخية الإيرانية فيسهُل التفاوض.
لا شك في أن طبيعة الحرب ستحدد مآلات الأمور، ولذلك نرى أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي يرفعان مستوى الهجمات ونوعيتها، وذلك لمنع إيران أولا من إطالة أمد الحرب، وثانيا من تحقيق إصابات في إسرائيل أو في القواعد وحاملات الطائرات الأميركية ، وثالثا لإحداث أكبر عملية تدمير للقدرات العسكرية الإيرانية بحيث تحقق الحرب ما لم يتحقق بالمفاوضات.
وبدورها إيران تستخدم ليس فقط صواريخها الباليسيتية، بل تتجه أيضا لإغلاق المعابر البحرية، وفي هذا الصدد أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم، أنه أصاب بالصواريخ ثلاثَ ناقلات نفقط مخالفة تابعة لأميركيا وبريطانيا في الخليج ومضيق هرمز… وتحدث عن قتل واصابة ٥٦٠ عسكريا اميركيا في استهداف القواعد الأميركية.
هذا بالضبط ما يشي باحتمال توسّع الحرب، ولعل أولى مؤشرات ذلك اليوم أعلان رئيس وزراء بريطانيا اليوم أن طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني تنفذ مهام دفاعية في أجواء الشرق الأوسط لحماية الحلفاء من أي ضربات انتقامية محتملة من طهران.
من السابق لأوانه إذا اليوم توقّع أي سيناريو، فالحرب ما زالت في بدايتها، وهي مرشّحة لمفاجآت كبيرة قبل الحديث عن أي تفاوض، أو عن حتمية سقوط النظام الإيراني. فقول الجيش الاسرائيلي اليوم لقد اغلقنا الحساب وقضينا على كافة قيادات المحور وهذا يجعل الشرق الأوسك أكثر أمنًا، يعني بشكل أو بآخر أن ترامب وإسرائيل باتا قادرين على القول لقد انتصرنا على كل المحور، وهذا ما يضع إيران اليوم أمام احتمالين، إما تستمر بقتال قد لا تكون نتيجته في نهاية الأمر لصالحها نظرا للخلل الكبير في موازين القوى، أو تعود الى المفاوضات بلا أجنحة.
