حذّر الكاتب نوي أوشي بودان من عودة شبح الحرب بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل تصعيد عسكري مقلق على تخوم إقليم تيغراي، وتحوّلات لافتة في التحالفات الإقليمية تعيد واحدا من أخطر نزاعات القرن الأفريقي إلى واجهة المشهد.
وفي تقرير نشرته صحيفة لوموند، أشار بودان إلى أنه بعد نحو ثلاث سنوات على الحرب الدامية في تيغراي، التي خلّفت مئات آلاف الضحايا، بدأت تتكاثر مؤشرات الانزلاق نحو مواجهة جديدة. فقد كثّفت أديس أبابا خلال يناير/كانون الثاني الماضي ضرباتها بالطائرات المسيّرة ضد مواقع تابعة لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي»، بالتوازي مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى محيط الإقليم.
كما علّقت السلطات الرحلات الجوية إلى تيغراي وقيّدت وصول الصحافة الدولية، في خطوات تعكس حساسية الوضع الميداني واحتمالات التصعيد. وبالتزامن، صعّدت الحكومة الإثيوبية لهجتها تجاه أسمرة، مطالبة بسحب قواتها ووقف أي تعاون مع «المتمردين»، في وقت بدا فيه أن إريتريا تميل إلى التقارب مع تيغراي، رغم كونها حليفا رئيسيا لأديس أبابا خلال حرب 2020–2022.
ويؤكد التقرير أن جذور التوتر أعمق من التطورات الراهنة، إذ تعود إلى عقود من الصدامات والتحالفات المتقلّبة. فمنذ ضم إريتريا إلى إثيوبيا عقب نهاية الاستعمار الإيطالي، ثم انفصالها لاحقا، ظل النزاع الحدودي وقودا لمواجهة كبرى اندلعت عام 1998 وأودت بعشرات الآلاف. ورغم اتفاقات السلام اللاحقة، بقيت الملفات الخلافية مفتوحة، فيما أدى صعود رئيس الوزراء آبي أحمد عام 2018 إلى إعادة رسم المشهد السياسي الداخلي وتقليص نفوذ تيغراي، قبل أن تنفجر الحرب مع الإقليم عام 2020 بدعم إريتري مباشر.
ويرى الكاتب أن الحسابات العسكرية اليوم تتقاطع مع رهانات جيوسياسية أوسع، في مقدمتها سعي إثيوبيا إلى الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، بعد أن أصبحت دولة حبيسة منذ استقلال إريتريا عام 1993. وتتعامل أديس أبابا مع هذا الملف بوصفه «قضية وجودية»، في ظل اعتمادها شبه الكامل على ميناء جيبوتي وتكلفة العبور المرتفعة، وهو ما يثير مخاوف أسمرة ويغذي منطق الردع المتبادل.
وتزداد الأزمة تعقيدا بفعل تداعيات الحرب في السودان، حيث تقف إثيوبيا وإريتريا على طرفي نقيض من الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما يحوّل القرن الأفريقي إلى ساحة اصطفافات إقليمية متشابكة.
ومع غياب مسار سياسي متماسك لمعالجة جذور الخلاف، من تيغراي إلى المنفذ البحري وحدود ما بعد الاستعمار، يحذّر التقرير من أن المنطقة تقف مجددا على حافة مواجهة قد لا تقتصر تداعياتها على البلدين، بل تهدد استقرار القرن الأفريقي بأكمله.
