سامي كليب : مأ أن صدرت مؤشرات تفاؤل ولو مؤقت من اجتماعات جنيف أمس بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بوساطة عُمانية، حتى أغارت إسرائيل بشكل عنيف على مناطق البقاع اللُبنانية، ثم إجتمع المبعوث الأميركي الخاص توم باراك برئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي المُرشح لتولي المنصب مجددا ربما لاقناعة بالاغراء أو التحذير بضرورة سحب ترشيحه . فهذا الاجتماع يأتي بعد فترة قصيرة على اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة رفضه عودة المالكي، لا بل والتهديد بالتوقف عن مساعدة العراق في حال أصر إطار التنسيق العراقي على تعيين المالكي رئيسا للحكومة العتيدة.
الواقع أن كل أجواء التفاؤل التي سعى وزير الخارجية الإيرانية لبثها أمس بعيد انتهاء اجتماعات جنيف، تتلاشى، وما زالت الاستعدادات العسكرية تحتل الواجهة.
وليس أكثر تعبيرا عن حالة القلق واقتراب احتمال المواجهة، من دعوة السفارة الأمريكية لدى إسرائيل اليوم رعاياها على المغادرة فورا، وكذلك فعلت الصين الصين التي دعت مواطنيها في إسرائيل إلى تعزيز التدابير الاحترازية الأمنية والاستعداد للطوارئ.
هذا التحذير الأميركي والصيني، يأخذ بُعدا أكثر خطورة حين نعلم أن أربع مقاتلات أميركية من طراز “إف 22” باتت على مدرج الإقلاع في مطار عوفدا الإسرائيلي قرب إيلات في الجنوب. وذلك بالتزامن مع اقتراب حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” صوب سواحل حيفا، ناهيك عن رفع مستوى التحركات والاستعدادات الأميركية بحرا وجوا ونشر منظومات دفاعية وهجومة في إسرائيل ، إضافى الى وصول الجنود الأميركيين الى إسرائيل والانضمام الى القواعد العسكرية الإسرائيلية.
وكان لافتًا أن كتائب حزب الله في العراق أصدرت بيانا مساء أمس أي بعد انتهاء مفاوضات جنيف قالت فيه إنه “في خضم التهديدات الأميركية والتحشيد العسكري الذي يُنذر بتصعيد خطير في المنطقة، نشدد على ضرورة أن يستعد المجاهدون كافة لخوض حرب استنزاف قد تكون طويلة الأمد”.
وها هو وزير الخارجية الإيرانية نفسه الذي كان بالأمس متفائلا، يقول اليوم في اتصال هاتفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي إن على الولايات المتحدة الاميركية التخلي عن مطالبها المبالغ فيها من أجل التوصل إلى اتفاق
وانضم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الى مدار التحذير قائلا اليوم إن جميع الخيارات مطروحة الدبلوماسية الرصينة او الدفاع الباعث على ندم ، وأضاف محذرا الاميركيين والإسرائيليين إن الشعب الإيراني وبفضل إيمانه ووحدته سيهزمكم ويخزيكم مرة أخرى إن اخترتم الخيار العسكري كما هزمكم في حرب الـ 12يوم، ونصح الرئيس الأميركي بعدم الاعتماد على معلومات مغلوطة واتخاذ قرارات بناءً على تحليلات خاطئة، مشيرا الى احتمال ان تكون المفاوضات مجرد غطاء للحرب وقال
إذا قررتم تكرار تجربة الماضي بالخداع والأكاذيب ومهاجمة طاولة المفاوضات فستذوقون ردا حاسما تندمون عليه
وفيما سعى الجيش الإسرائيلي الى التخفيف من حالة الهلع خصوصا بعد القرار الأميركي بترحيل الرعايا، قائلا أنه يراقب أوضاع إيران عن كثب وإن لا تغيير حاليا في تعليمات الجبهة، فإن ذلك جددا السؤال حول ما اذا كانت هذه التطمينات هي أيضا للتغرير بإيران وضربها على نحو مفاجيء أم أن إسرائيل مضطرة فعلا لانتظار نتائج المفاوضات.
في جميع الأحوال يبدو أن رفع مستوى الجاهزية العسكرية الأميركية والإسرائيلية الى هذا الحد، يخدم المفاوضات من وجهة نظر واشنطن وتل أبيب ، بحيث يعتقد الطرفان أن إيران مضطرة للاستسلام إما بالمفاوضات المدرعة بكل هذه الآلة العسكرية أو بالحرب المباشرة……
فهل تكون كل هذه الاستعدادات هي فقط لتخويف غيران ودفعها لتجرع كأس السم التفاوضي، أم أن كل المفاوضات مجرد قناع للقول إن ترامب أعطى إيران الفرصة الأخيرة قبل شن الحرب…
الأيام او ربما الساعات المقبلة ستجيب حتما
