سامي كليب : مرة جديدة يجد العراق نفسه على خط التماس بين إيران والولايات المتحدة الاميركية. العين الأميركية الاسرائيلية ترصد استعدادات وتحركات ومواقف الفصائل الموالية لإيران والتي تعتبر أنَّ أسبابا سياسية ودينية وأمنية تدفعها للمشاركة في أي حرب قد تُشن ضد إيران، وواشنطن تتدخل على نحو واضح في السياسة الداخلية العراقية شاهرة سيف العقوبات لو تم تعيين نوري المالي رئيسا للحكومة، رغم أن الرجل القادم من تاريخ حزب الدعوة الإسلامي والذي كان منفيا في إيران وسوريا لمعارضته نظام الرئيس صدام حسين، كان قد تولى رئاسة الحكومة العراقية مرّتين بعد الفترة التي تلت سقوط النظام العراقي. هل يتراجع الإطار التنسيقي عن ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة تفايدا لاحراج عراقي مع واشنطن، أم يمضي في ذلك وسط تفاقم الصراع بين واشنطن وطهران ووصوله الى حافة الانفجار فيزيد الضغوط الاميركية على العراق؟
ثم ماذا عن الخطر الآخر المتعلق بمصادر الطاقة في المنطقة، فإيران والعراق دولتان تختزنان احتياطات هائلة من النفط، والصين تقدمت كثيرا في مجالات النفط العراقي في السنوات القليلة الماضية، وثمانون بالمائة من النفط الإيراني يذهب حاليا صوب الصين، فماذا سيكون مصير هذا النفط لو وقعت الحرب، ولو استطاعت آلة الحرب الأميركية اسقاط النظام الإيراني، أو دفعه لتوقيع صفقة كبرى مع إدارة ترامب؟ ألم تكن قرارات ترامب بعد خطف رئيس فنزويلا والسيطرة عليها هي الاستحواذ على النفظ….
لا تحتاج أميركا نفسها للنفط من الخارج، لكنها تريد أن تكون هي المعبر للنفط العالمي، وخصوصا باتجاه الصين الخصم والمنافس الأشرس.
الصين تحتاج الى أكثر من 16 مليون برميل من النفط يوميا، تستور نحو 12 مليون برميل كل يوم لتعيش صناعاتًها الآخذة بالازدياد وكذلك حاجاتًُها اليومية. ومعظم هذا النفط يأتي من الخليج. ومن اللافت للانتباه جدا، أن الصين نجحت في السنوات القليلة الماضية في توسيع علاقاتها النفطية مع العراق على نحو كبير، فبالاضافة الى الشركات الصينية الكبرى، باتت الشركات الصينية الأصغر قادرة على مضاعفة أنتاجها في العراق ليصل الى نحو نصف مليون برميل يوميا بحلول العام 20230… ووفق الدراسات الموثوقة فإن أكثر من ثلث احتياطات النفط والغاز المؤكدة في العراق وأكثر من ثلثي انتاجه الحالي تديرها شركات صينية.
هذا رقم كبير وهام خصوصا إذا ما علمنا ان العراق يرغب في زيادة الإنتاج بأكثر من النصف ليصل إلى أكثر من 6 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2029. وتستحوذ شركة CNPC الصينية وحدها على أكثر من نصف إنتاج العراق الحالي، ومؤخرا أعلن المسؤولون الصينيون والعراقيون خططًا لربط برنامج طريق التنمية الإستراتيجي العراقي الذي تبلغ قيمته 17 مليار دولار أميركي مباشرةً بمبادرة الحزام والطريق الصينية.
بمعنى آخر الصين باتت لها اليد الطولى في النفط في الخليج، فماذا سيكون حالها لو اسقط ترامب النظام الإيراني أو لو شن حربا تطول مع تأثيراتها الكوارثية على أسعار النفط وطرق عبوره، أو لو عقد ترامب صفقة نفطية كبرى مع إيران التي سعت لاغرائه بها قبل أيام…وإلى أي حد عادت دول الخليج ساحة الصراع الكُبري بين الصين والولايات المتحدة الاميركية وبات اسقاط النظام الإيراني لاسباب أمنية وسياسية ولكن ايضا اقتصادية أحد أسباب الحرب العتيدة.
