سامي كليب : يقف العالم أمام أيامٍ مفصليّة قد تشعل منطقة الشرق الأوسط برمتها، أو تثمر صفقة التحولات الكبرى..الرئيس دونالد ترمب حدد فترة زمنية قصيرة لإيران تمتد من عشرة الى خمسة عشر يوما للتوصل الى اتفاق أو لتشريع أراضيها لضربة أميركية قد تكون محدودة أو تنزلق الى حرب واسعة.وإيران تقول إنها مستعدة للحرب لكن الحروب السابقة ضدها لوقف برنامجها النووي لم تنفع وان الحوار يبقى الوسيلة الفضلى وفق ما قال وزير الخارجية الايرانية.
كل شيء بات جاهزا للحرب،والبنتاغون بانتظار قرار ترامب الذي ما زال حتى اللحظة غامضا، وصحيفة وول ستريت جورنال تكشف أن ترمب يفكر بهجوم عسكري محدود أولي على إيران، لإجبارها على الامتثال لمطالبه بشأن الاتفاق النووي، وذلك كخطوة ليست واسعة جدًا ولا تؤدي إلى تبادل واسع للضربات . وقالت الصحيفة الأميركية إن الهجوم الافتتاحي، إذا تمت الموافقة عليه، قد يحدث في غضون أيام قليلة وسيوجه ضد عدد من المواقع العسكرية أو الحكومية. أما “إذا واصلت إيران رفضها الامتثال لمطلب ترامب بوقف تخصيب اليورانيوم، فإن الولايات المتحدة سترد بعملية واسعة النطاق ضد منشآت النظام – وقد يكون هدفها إسقاط النظام… وعندما سئل ترامب في الساعات الماضية عما إذا كان يستعد فعلا لضرب إيران قال : “أعتقد أنني أستطيع القول إنني أفكر في مثل هذا الاحتمال”.
اما النوايا الاسرائيلية فقد كشفتها صحيفة يديعوت احرونوت بقولها :” بغض النظر إذا كانت الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، فان طهران ستسارع الى انتاج مئات كثيرة من الصواريخ الباليستية القادرة على تدمير مجمع سكني كامل او حي باكمله. وتحت هذه المظلة الباليستية تستطيع ايران اعادة بناء حلقة النار الخاصة بها من الوكلاء الارهابيين، المحيطين باسرائيل، وستعود في الخفاء الى انتاج سلاح نووي، وفي نهاية المطاف ستعود اسرائيل الى الوضع الذي سبق هجمات السابع من اكتوبر… وتخلص الصحيفة الى القول إن الحرب الاسرائيلية ضد ايران يفضل ان تتم بالتعاون مع الولايات المتحدة، لكن إذا كان الأمر ضروريا فعلى اسرائيل التحرك وحدها.
أمام ارتفاع حرارة الكلام عن ضربة عسكرية شبه حتمية، اختارت إيران ثلاث اتجاهات اليوم، أولها تسريب معلومات عن احتمال صفقة نفطية مع ترامب، وثانيها مناورات عسكرية بحرية متجددة مع روسيا، وثالثها تعاون روسي إيراني في مجال ايجاد حل للنووي، وقال وزير الخارجية الايرانية في حوار صحفي اليوم في توضيح للمفاوضات الايرانية الاميركية، لم نقترح أي تعليق للبرنامج النووي، والطرف الأمريكي أيضًا لم يطرح مطلب ‘تصفير التخصيب وما نتباحث فيه الآن هو كيفية التأكد من أن البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلمي وسيبقى سلميًا إلى الأبد، وفي المقابل، ستقوم إيران بإجراءات لبناء الثقة، وسيتم رفع العقوبات.
ترامب حدد إذا فترة زمنية قصيرة لايران تتراوح ما بين 10 الى 15 يوما، للتوصل الى اتفاق أو للانتقال الى الحرب، ونظرا لطبيعة الرجل فكل الاحتمالات متوقعة بما في ذلك الاقدام على عمل عسكري قبل انتهاء هذه الفترة… فهو وبعد ان انتهى أمس من إقامة مجلس السلام العالمي، يتصرف على أنه وحده صاحب قرار الحرب أو الصفقة، ويضع خصوم إسرائيل من إيران وحماس الى حزب الله أمام خيارين، إما الاستسلام بالتفاتوض أو الاستسلام بالحرب.
وإسرائيل في هذا الوقت تكمل عمليات قتل عناصر وقادة حركة حماس، حيث قُتلت اليوم شخصين واصابت ثلاثة آخرين بجروح إثر غارة بمسيرة شنتها على مخيم “عين الحلوة” للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان.، وادعى الجيش الاسرائيلي أنه استهدف مقرا كانت تنشط منه عناصر تابعة لمنظمة حماس في منطقة عين الحلوة”.
وفيما صلى أبناء غزة اليوم في أول صلاة جمعة في شهر رمضان وسط أنقاض المباني والمساجد المهدمة، بينما ضيَق الاحتلال على الذاهبين للصلاة في المسجد الاقصى، قالت حركة حماس في أول تعليق على اعلان مجلس السلام العالمي:”إن الاختبار الحقيقي لما أعلنه القادة في اجتماع مجلس السلام هو قدرتهم على إلزام إسرائيل بوقف انتهاكاته، وإن أي مسار أو ترتيبات بشأن غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني، يجب أن تنطلق من وقف العدوان ورفع الحصار وضمان حق تقرير المصير.
حماس دعت جميع الأطراف في مجلس السلام والوسطاء لضمان تنفيذ ما اتفق عليه ومنع إسرائيل من تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية.
هكذا اذا يبدو المشهد الليلة محتقنا بالاستعدادات العسكرية والتصريحات المتناقضة، وقلقا بشأن الأسبوعين المقبلين…. وثمة من يعتقد بأن ترامب تعمد الاعلان عن مجلس السلام العالمي الآن في خلال الاستعداد الجدي للحرب ضد إيران ما لم تقبل بالتنازلات الكبرى.
