سامي كليب :وسط انقسام عالمي واضح، وقلق غربي ودولي من الاهداف والآفاق، انعقد اليوم مجلبس السلام العالمي برئاسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، وقد اختارت دول عربية عديدة كما دأب العرب عند كل اجتماع أو مؤتمر للسلام ان تحضر المؤتمر، حيث يأمل العرب في أن يتحقق في هذه الخطوة ما لم تحققه كل اتفاقات ومؤتمرات ومجالس السلام السابقة لأجل فلسطين والإستقرار والسلام الحقيقي في هذه المنطقة التي اشتعلت او اشعلت على أرضها معظم حروب العالم رغم انها مهد الأديان السماوية.
لكن هل تحصل فلسطين فعلا على ما تستحقه؟ هل غزة ستكون أكثر أمانا كما قال الرئيس ترامب اليوم؟ الجواب سيبقى رهنا بنقل الخطابات الى حيز الفعل والتطبيق، لان شعارات السلام كثيرة في هذا العالم، وتطبيقها نادر إن لم نقل مفقودا.
ترامب كشف أيضا ان دولا عديدة ساهمت باكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ لغزة وإعتبر ان كل دولار ينفق هو استثمار في الأمل، وتعهدت اليابان بجمع الأموال من أجل غزة… وفيما لم يذكر ترامب بالطبع أي كلمة عن مسؤولية إسرائيل في حرب الإبادة، قال بالمقابل إن الحرب في غزة انتهت وحماس ستسلم السلاح كما وعدت وإلا ستتم مواجهتها بقساوة، منوها بمساهمتها في العثور على الرهائن.
التهديد نفسه او العصا والجزرة كانت لغة ترامب أيضا حيال إيران، فهو قال إنه آن الأوان لإيران للانضمام إلينا لتحقيق السلام في المنطقة، وعليها إبرام صفقة وإن لم تفغل فإن أمورا سيئة ستحدث، فنحن لدينا السلام في الشرق الأوسط ونعمل لمنطقة خالية من التطرف والارهاب
الواقع أن الوعود كانت كثيرة في مجلس السلام اليوم، وكلمات وزراء خارجية او مسؤولي الدول العربية وبينها مصر وقطر والامارات والسعودية والكويت والمغرب والبحرين، اكدت على مسألة حل الدولتين، وانصاف فلسطين واحلال السلام الحقيقي، وهو ما طالبت به ايضا تركيا وباكستان. وبعض الدول اعلنت عن المبالغ التي ستقدمها وكان في مقدمها الامارات التي تعهدت بتقديم مليار ومئتي مليون دولار لدعم غزة، وكذلك السعودية تعهدت بدفع مليار وايضا الكويت مليار ..
الصوت النافر الوحيد في اجتماع مجلس السلام كان صوت وزير الخارجية الاسرائيلية الذي وبدلا من الحديث عن السلام واهميته كما فعل الوزراء العرب، فهو انتهز فرصة هذا الإجتماع الذي غيُيب عنه كالمعتاد الفلسطينيون رغم ان كل الكلام المفترض ان يكون عنهم، وقال جدعون ساعر إن جميع خطط السلام السابقة لغزة فشلت لانها لم تبحث جوهر المشكلة اي الارهاب والكراهية، وبالتالي فإن نزع سلاح حماس يبقى جوهر خطة ترامب، ويجب استئصاله واستئصال الراديكالية في المنطقة.
لكن العالم منقسم حول مجلس السلام، فدول كبرى من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة تحفظت على توسيع صلاحيات مجلس السلام، والبعض ذهب الى حد التشكيك في أن يكون مجلس السلام بديلا لمجلس الأمن العالمي، وانتقد البعض الآخر الصلاحيات الكُبرى للرئيس ترامب في قبول أو رفض أي دولة او في عملية التمويل والدور… وكان لافتا ان الخارجية الفرنسية انتقدت اليوم حضور المفوضية الأوروبية اجتماعات مجلس السلام، وعبر ناطق باسم الخارجية الفرنسية عن “دهشته” لحضور المفوضية الأوروبية اجتماعات مجلس السلام، مشيرا إلى أنها لا تملك تفويضا بالمشاركة فيها. وقال “ينبغي أن يعاد تركيز مجلس السلام على غزة تماشيا مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”، لافتا إلى أن “فرنسا لن تشارك طالما بقي الغموض قائما”.
لكن الرئيس ترامب سعى لسحب فتيل هذا القلق الغربي من ان يكون مجلس السلام بديلا للامم المتحدة، حيث قال بعد انتهاء اعمال اليوم، ان المجلس سيعمل مع الامم المتحدة التي لديها امكانيات كبيرة لكنها بحاجة الى اعادة تأهيل وسنعيد لها صحتها، وقال انه سيعمل على اصلاح مبنى الامم المتحدة وانه يحب اعادة تأهيل المباني… وهذه النقطة مهمة خصوصا إذا ما علمنا ان ترامب نفسه كان قد غضب سابقا من الامم المتحدة سابقا لانها لم تمنح شركاته مشروع اعادة تأهيل المباني الأممية.
أما وقد انتهى الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي، فلنسأل ماذا في اليوم التالي : هل يكون فاتحة لانهاء الحرب على غزة والشروع فعلا في خطة سلام شاملة لفلسطين واقامة دولة فلسطينية، وهل يوقف ضم إسرائيل للضفة الغربية ، أم تسقط هذه الاحلام كما سقط غيرها منذ اكثر من سبعين عاما بعد ان يتم نزع سلاح حماس؟ وهل تزامن انعقاد مجلس السلام العالمي مع تعزيز الأسطول العسكري الأميركي في المنطقة وارتفاع لهجة التهديدات مجددا اليوم ضد إيران، يعني الذهاب مجددا إلى منطق الحرب بعد الآمال التي احيتها جولتا المفاوضات في مسقط وجنيف؟ ثم هل نحن امام خريطة عالمية جديدة يرسم أولى معالمها مجلس السلام العالمي؟ و هل سيكون العالم أكثر أمنا،إذا ما صار مجلس السلام العالمي هو الذي يحتكر قرارات السلام والحرب، أم تتحرك الدول الكبرى التي قاطعت المجلس من اوروبا وكندا الى الصين وروسيا وغيرها باتجاه آخر في المرحلة المُقبلة؟
هذه الاسئلة وغيرها نطرحها على ضيفنا الليلة الذي له باع طويل في مؤسسات الامم المتحدة وفي الدول الغربية والعربية ووكالة الطاقة الذرية…. سعادة السفير رمزي عزالدين ولكن بعد ان نشاهد هذا التقرير عن مجلس السلام العالمي، عن دوره وصلاحياته والدول الحاضرة والمقاطعة.
