من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقفًا واضحًا تجاه التطورات المتسارعة في القرن الأفريقي، معتبرًا أن اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي لا يخدم الإقليم ولا يضيف استقرارًا للمنطقة بأكملها.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد امس الثلاثاء، شدد أردوغان على ضرورة تحصين القرن الأفريقي من أن يتحول إلى ساحة صراع مفتوحة لتصفية الحسابات بين قوى خارجية، داعيًا دول الإقليم إلى معالجة خلافاتها ضمن أطر إقليمية وبحلول نابعة من الداخل، بعيدًا عن الإملاءات والتجاذبات الدولية.
اقتصاديًا، حرص الرئيس التركي على إبراز عمق الحضور الاستثماري لبلاده في إثيوبيا، مشيرًا إلى أن أكثر من 200 شركة تركية تنشط في السوق الإثيوبية، باستثمارات تُقدَّر بنحو 2.5 مليار دولار، أسهمت في توفير ما يقارب 20 ألف فرصة عمل، في مؤشر على انتقال العلاقات بين البلدين من مستوى التعاون السياسي إلى شراكة اقتصادية واسعة.
وفي سياق إقليمي أكثر حساسية، تزامنت زيارة أردوغان مع تداول مقاطع تُظهر وصول دبابات تركية إلى الجيش الصومالي، في امتداد لاتفاقية الدفاع والاقتصاد التي وقعتها أنقرة مع الصومال في فبراير/شباط 2024، وهي اتفاقية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز الأمن البحري، وبناء قدرات بحرية صومالية، وحماية المياه الإقليمية، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
هذا الحضور العسكري والاقتصادي التركي يأتي في لحظة إقليمية دقيقة، خاصة بعد الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ما يضع القرن الأفريقي أمام معادلات جديدة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية الدولية.
وعلى هامش الزيارة، حملت اللقاءات طابعًا رمزيًا، إذ أهدى أردوغان نظيره الإثيوبي سيارة “توغ” الكهربائية التركية الصنع، في إشارة إلى الثقة السياسية والتقارب المتنامي بين البلدين. من جهته، أكد آبي أحمد التزام أديس أبابا بتطوير علاقاتها مع أنقرة على أساس “الصداقة الدائمة والتعاون القوي”، معربًا عن ثقته بأن الشراكة بين الجانبين مقبلة على مزيد من التوسع.
وخلال العقدين الماضيين، تحولت إثيوبيا إلى بوابة رئيسية للنفوذ الاقتصادي التركي في أفريقيا، مستحوذة على نحو نصف الاستثمارات التركية المباشرة في القارة، ما يعكس موقعها المحوري في الاستراتيجية التركية تجاه أفريقيا، ويمنح تصريحات أردوغان من أديس أبابا وزنًا يتجاوز بعدها السياسي الآني إلى أفق إقليمي أوسع.
