عادت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا إلى مربع التوتر الحاد، بعد اتهامات رسمية من أديس أبابا لجارتها الشرقية بشن “أعمال عدوان صريح” واحتلال أجزاء من الأراضي الإثيوبية، في تطور يعيد إلى الواجهة مخاوف اندلاع مواجهة جديدة في منطقة القرن الأفريقي.
وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس وجّه رسالة مباشرة إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، وصف فيها التوغل الإريتري داخل الأراضي الإثيوبية بأنه ليس مجرد استفزاز حدودي، بل اعتداء مكتمل الأركان. الرسالة طالبت بانسحاب فوري للقوات الإريترية ووقف أي تعاون مع جماعات مسلحة تنشط قرب الحدود.
وحذّرت أديس أبابا من أن التطورات الميدانية تنذر بتصعيد خطير، مشيرة إلى رصد مناورات عسكرية مشتركة بين الجيش الإريتري وجماعات مسلحة إثيوبية قرب الحدود الشمالية الغربية، وهو ما اعتبرته تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
ورغم لهجة التحذير، أبقت إثيوبيا باب الحوار مواربا، مؤكدة استعدادها للتفاوض “بنية حسنة” شرط احترام وحدة أراضيها. كما أعادت طرح ملف الوصول إلى البحر الأحمر، بما في ذلك استخدام ميناء عصب الإريتري، باعتباره جزءا من القضايا العالقة بين البلدين.
التصعيد الحالي يتقاطع مع إرث حرب تيغراي، إذ لا تزال القوات الإريترية منتشرة في الإقليم رغم اتفاق السلام الموقع في بريتوريا عام 2022. وتتهم أديس أبابا أسمرا بالتحالف مع قوى مسلحة والتحضير لحرب جديدة، في حين تنفي إريتريا هذه الاتهامات وتصفها بـ”المضللة”.
العودة إلى لغة الاتهام تعيد إلى الأذهان حربا حدودية دامية خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000، ثم مصالحة تاريخية عام 2018 منحت رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد جائزة نوبل للسلام. اليوم، يبدو أن تلك الصفحة مهددة بالإغلاق، مع تصاعد خطاب يشي بأن المنطقة تقف مجددا على حافة مواجهة مفتوحة.
