شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس رجب طيب أردوغان، في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري–التركي، الذي انعقد اليوم بالقاهرة، في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس التركي إلى مصر، وسط حضور رفيع المستوى من الجانبين الحكومي والخاص.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن المنتدى شهد مشاركة واسعة من مجتمع الأعمال في البلدين، حيث حضر أكثر من 460 من رؤساء وممثلي الشركات التركية العاملة في السوق المصرية أو الراغبة في التوسع والاستثمار، إلى جانب نحو 270 من ممثلي القطاع الخاص المصري. وناقشت جلسات المنتدى سبل تعزيز التبادل التجاري، واستعراض الفرص الاستثمارية المتاحة، خاصة في القطاعات ذات الأولوية.
وفي كلمته الختامية، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره العميق لمجتمع الأعمال في مصر وتركيا، مشيدًا بالدور الذي قام به خلال السنوات الماضية في إضفاء زخم متنامٍ على العلاقات الاقتصادية والتجارية، بما يعكس متانة الروابط والمصالح المشتركة بين البلدين. كما وجّه الشكر للقائمين على تنظيم المنتدى، مؤكدًا أن انعقاده في هذا التوقيت يعكس ثقل الشراكة الاقتصادية المصرية–التركية وآفاقها المستقبلية.
وأكد الرئيس أن المنتدى لا يستهدف فقط دعم الشراكات القائمة، بل يمثل خطوة تأسيسية لمرحلة جديدة أكثر طموحًا، قوامها تعظيم المنافع المتبادلة للشعبين، بما يتماشى مع متغيرات العصر ومتطلبات المستقبل. وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة تستند إلى أسس راسخة من التكامل الاقتصادي، والتقارب الجغرافي والثقافي، وتوافر الإرادة السياسية، وهو ما أسهم في بلوغ مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 9 مليارات دولار، مع التطلع إلى رفعه إلى 15 مليار دولار أو أكثر، ما جعل مصر الشريك التجاري الأول لتركيا في إفريقيا، في حين تُعد تركيا من أبرز وجهات الصادرات المصرية. كما تجاوز حجم الاستثمارات التركية في مصر 4 مليارات دولار، في إنجاز يعكس نجاح الشراكة بين الحكومتين ومجتمع الأعمال.
وفي ضوء مرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أشار الرئيس السيسي إلى توافق الرؤى مع الرئيس أردوغان بشأن أن آفاق التعاون لم تُستغل بعد بالشكل الأمثل، مؤكدًا الاتفاق على العمل المشترك لزيادة حجم التجارة وجذب مزيد من الاستثمارات التركية، لا سيما في القطاعات الصناعية ذات الأولوية، مستفيدين من الإصلاحات الهيكلية التي شهدتها بيئة الاستثمار المصرية، والمزايا التنافسية المرتبطة بالموقع الاستراتيجي، واتفاقيات التجارة الحرة، وتوافر العمالة الماهرة.
وأشاد الرئيس بالتجربة الناجحة للاستثمارات التركية في قطاع الملابس والمنسوجات بمصر، مؤكدًا الترحيب بتوسيع الاستثمارات في قطاعات أخرى، من بينها الصناعات الكيماوية والصحية، بما يسهم في نقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية وتوفير فرص العمل.
كما استعرض الرئيس السيسي ملامح التحسن في مؤشرات الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتحقيق معدل نمو بلغ 5.3٪ خلال الربع الأول من العام المالي 2025–2026، وارتفاع مساهمة استثمارات القطاع الخاص إلى نحو 66٪ من إجمالي الاستثمارات، وهو ما حظي بإشادة مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية.
وأكد أن التطورات العالمية تفرض تعميق مفهوم توطين سلاسل الإمداد، بما يفتح المجال أمام شراكات مصرية–تركية لبناء منصات إنتاج وتصدير مشتركة، مستفيدة من التكامل بين الخبرات الصناعية التركية والمزايا اللوجستية المصرية. وفي هذا السياق، أشار إلى الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة المصرية في تطوير البنية التحتية منذ عام 2014، والتي تجاوزت 550 مليار دولار، شملت شبكات الطرق والطاقة والمياه والمدن الذكية، فضلًا عن تطوير الموانئ وتحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي.
ودعا الرئيس مجتمع الأعمال في البلدين إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة، وبناء شراكات لوجستية وخطوط نقل ومراكز توزيع إقليمية، وتوسيع التعاون في مجالات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة، إلى جانب تفعيل آليات التواصل المباشر بين الشركات لتحويل الفرص إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
