أثار قرار مجلس اللوردات البريطاني سحب مشروع قانون تسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس من جدول أعماله جدلاً سياسيًا ودبلوماسيًا واسعًا، بعد أن نجح المجلس،قبل ايام، في إجبار الحكومة البريطانية على تعليق مناقشة المشروع، رغم وصوله إلى مراحل متقدمة في المسار التشريعي داخل البرلمان.
وكان من المنتظر أن يستكمل البرلمان البريطاني إجراءات إقرار مشروع القانون، الذي يُعد خطوة محورية في مسار تسوية أحد أكثر الملفات الاستعمارية تعقيدًا في المحيط الهندي. غير أن التحرك المفاجئ داخل مجلس اللوردات قلب المشهد، وأثار موجة استياء في بورت لويس، التي تعتبر استعادة أرخبيل تشاغوس قضية سيادة وطنية لا تقبل المساومة.
وفي هذا السياق، عبّر المدعي العام في موريشيوس، غافين غلوفر، عن دهشته من القرار، واصفًا إياه بـ«غير المتوقع»، لافتًا إلى أن مجلس اللوردات يُفترض أن يضطلع بدور مراجعة التشريعات لا تعطيلها، خاصة عندما يكون مشروع القانون قد حظي بموافقة مجلس العموم في مناسبتين. واعتبر أن ما جرى يثير تساؤلات جدية حول نزاهة المسار التشريعي البريطاني في هذا الملف.
في المقابل، دافع المحافظون البريطانيون عن موقفهم بالاستناد إلى معاهدة موقعة عام 1966 بين لندن وواشنطن، تنص على بقاء أرخبيل تشاغوس تحت السيادة البريطانية، معتبرين أنها تشكل عائقًا قانونيًا أمام أي اتفاق مع موريشيوس.
ورغم ذلك، أكدت السلطات الموريشيوسية استمرار قنوات الحوار مع حكومة حزب العمال البريطاني، معربة عن أملها في التوصل إلى تسوية سريعة. ويكتسب الملف بعدًا دوليًا إضافيًا في ظل وجود قاعدة عسكرية أمريكية استراتيجية في جزيرة دييغو غارسيا، ما يجعل مستقبل تشاغوس رهينًا بتوازنات سياسية وقانونية معقدة.
