دخلت ميليشيات وازاليندو المتحالفة مع الجيش الكونغولي مدينة أوفيرا، شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بعد انسحاب آخر عناصر تحالف القوى من أجل التغيير – حركة 23 مارس من المدينة، في تطور أنهى أسابيع من سيطرة الحركة المتمردة على ثاني أكبر مدن إقليم جنوب كيفو.
وأفادت مصادر محلية بأن دخول ميليشيات وازاليندو ترافق مع إطلاق أعيرة نارية في الهواء، في خطوة وُصفت بأنها إعلان عن السيطرة واستطلاع لأي وجود محتمل لعناصر الحركة المنسحبة، دون تسجيل أي مواجهات ميدانية. كما تحدثت التقارير عن وقوع أعمال نهب متفرقة وإطلاق نار متقطع خلال الساعات الأولى.
وكانت حركة 23 مارس قد بسطت سيطرتها على أوفيرا مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، قبل أن تعلن انسحابها لاحقًا تحت وطأة ضغوط دولية، لا سيما من الولايات المتحدة، وسط مخاوف شعبية من فراغ أمني واضطرابات محتملة خلال المرحلة الانتقالية.
وشهدت المدينة، بحسب مصادر متطابقة، عمليات نهب طالت مباني إدارية مهجورة كانت تشغلها سابقًا عناصر حركة 23 مارس، من بينها مبنى المحكمة وميناء كالوندو. وتبادلت الحركة المتمردة وسلطات كينشاسا الاتهامات بشأن المسؤولية عن تلك الأعمال، فيما سعى الجيش الكونغولي إلى تهدئة الأوضاع باستخدام مكبرات الصوت، داعيًا السكان إلى الهدوء، قبل أن تسجل الأوضاع قدرًا من الاستقرار مع حلول الليل.
وأكدت مصادر ميدانية أن مقاتلي حركة 23 مارس غادروا أوفيرا بالكامل، ويتمركزون حاليًا على بعد نحو 20 كيلومترًا شمال المدينة، قرب منطقة سانج في سهل روزيزي. كما أفادت التقارير بأن معبر كامفيفيرا الحدودي مع بوروندي بات تحت سيطرة السكان المحليين وعناصر من ميليشيات وازاليندو.
وعلى الصعيد الشعبي، عبّر عدد من سكان أوفيرا عن ارتياحهم لانسحاب المتمردين، معتبرين الخطوة بداية لعودة سلطة الدولة. وقال إدريسا باليكي، أحد سكان المدينة، إن خروج حركة 23 مارس يمثل “راحة كبيرة” للسكان، داعيًا في الوقت نفسه إلى وقف إطلاق النار العشوائي لما يسببه من شعور دائم بعدم الأمان.
من جانبه، رأى كريستوف، وهو من سكان أوفيرا، أن الوضع الأمني شهد هدوءًا نسبيًا منذ ديسمبر/كانون الأول، مشيرًا إلى استمرار الأنشطة المجتمعية، مثل حملات النظافة الأسبوعية، وداعيًا إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والعمل من أجل سلام دائم.
وفي السياق ذاته، اعتبرت منظمة “دنيا أميسي” للمجتمع المدني أن انسحاب حركة 23 مارس خطوة محورية في مسار السلام، لكنها أدانت بشدة أعمال النهب التي استهدفت مقار حكومية، مطالبة السلطات المختصة بالتحرك العاجل لاستعادة النظام وفرض سلطة الدولة وضمان الأمن الكامل في مدينة أوفيرا.
