ليلة بيضاء عاشتها شوارع المدن في المغرب، امتدت فصولها حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، فالمناسبة غير عادية، ولم تحدث إلّا بعد مرور 22 سنة، وهي المرور إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم.
يوم أمس، لُعبت مباراتي نصف النهائي من كأس إفريقيا، في كل من طنجة والرباط، الأولى جمعت بين مصر والسنغال، وانتهت بفوز أسود التيرانغا على الفراعنة بهدف نظيف سجّله ساديو ماني، وتأهلّوا للمرة الثالثة للنهائي في ظرف ست سنوات عن جدارة.
لم يكن الحظ حليف فراعنة القارّة السمراء، رغم كل الجهد المبذول ضد منتخب السنغال المُنظّم، ولم يتمكن العميد حسام حسن المدرب الحالي لمصر، من تكرار إنجاز الأسطورة حسن شحاته الذي كان آخر مدرب مصري وصل للنهائي وفاز بالكأس الإفريقية.
وإذا كانت فصول المباراة الأولى في طنجة قد حُسمت في 90 دقيقة، فإن في الرباط حكاية أخرى كُتبت أجزاءها على مدى 120 دقيقة، ولم تُغلق صفحاتها إلّا بضربات الترجيح، والتي كانت من نصيب أسود الأطلس أصحاب الأرض والجمهور.
نيجيريا، الخصم العنيد ذو القوة الهجومية الفائقة، كان يُمنّي النفس في أن يحقق الفوز الثالث على مُنتخبات شمال إفريقيا في هذه النسخة، بعدما فاز على تونس في دور المجموعات، وأقصى الجزائر من ربع النهائي، اصطدم بالمغرب في النصف، فتوقّف تحليق النسور على ملعب الرباط.
لم تكن المباراة رقم 12 بين المنتخبين سهلة أو واضحة المعالم، فالتكافؤ وتوازن القوى جعلا من شبه المستحيل التّكهن بالفائز والخاسر، وعلى الرغم من امتلاك المغرب لأفضلية هجومية ودفاعية، إلّا أن الفعالية وإتمام الهجمات كان ناقصا أمام حارس يقظ ودفاع يقطع كل الكرات بالأرجل الطويلة.
أما النجم المغربي إبراهيم دياز فكان حضوره في المباراة في لقطة فرصة حقيقية في الشوط الأول، بعدما انسلّ من المدافعين وسدّد الكرة من يمين الحارس في اتجاه الزاوية البعيدة على اليسار، لكنّها انحرفت بسنتمترات قليلة عن الشّباك، بعدها أغلقت نيجيريا الجهة اليُمنى.
ومن جانب نيجيريا، كان حظ المهاجم لُقمان في تسديدة قوية خارج مربع العمليات، تصدّى لها حارس العرين بنجاح، أما المهاجم أوسيمين فقد أغلق عليه المدافعين آدم ماسينا ونايف أكرد الباب أمام كل الكرات الطويلة، فيما كان المتألق نائل العيناوي مفاجأة الدورة في قمة عطائه بمركز وسط الميدان وهو يؤدي أدوارا دفاعية شرسة.
بين الحذر التكتيكي الدفاعي والاندفاع الهجومي رغبة في تسجيل الهدف اكتملت أطوار 90 دقيقة من اللعب، لم تعرف أخطاء كثيرة بين اللاعبين، أو توقفات متعمّدة، بل لُعبت كرة عالمية باحترافية عالية، ما جعل الكثيرين يصفون المباراة بالنهائي قبل الأوان.
مع بداية الأشواط الإضافية، حاول المغاربة الوصول إلى شباك نيجيريا، بمحاولات للمهاجم البديل حمزة إيغامان، لكن دون جدوى، وبدأ يظهر على لاعبي المنتخبين ملامح التعب والعياء بعد مجهود كبير، ولأن الخطأ ممنوع في تلك الدقائق، بقي الجميع يقظا وحذرا، حتى صافرة النهاية التي أعلنت الاحتكام لضربات الجزاء لحسم اللقاء.
الضربة الأولى كانت مغربية، نائل العيناوي يُسكن بثقة الكرة في الشباك، ويردّ عليه اللاعب أونواتشو بالمثل، بينما الضربة الثانية أضاعها حمزة إيغامان، وبثّ الخوف في قلوب الجماهير المغربية، لكنّ الحارس ياسين بونو أنقذ الموقف بعدما تصدّى بنجاح لضربة شوكويزي، وأعاد المباراة لمربع الصفر.
وبعدما سجّل إلياس بنصغير الركلة الثالثة بنجاح، وكذلك اللاعب باشيرو لصالح نيجيريا، جاءت الركلة الرابعة لتقلب كل الموازين، حيث سجّل النجم أشرف حكيمي لصالح المغرب معززا بذلك الثقة في اللاعبين والجمهور، بينما اللاعب النيجيري أونياماتشي أضاع الركلة أمام ياسين بونو، ليتفوق المغرب ويقترب من التأهل.

ركلة الحسم أعطيت للنجم يوسف النصيري، سجلّ الضربة الخامسة بنجاح، معلنا تأهل المغرب لنهائي كأس إفريقيا للمرة الأولى بعد 22 سنة، ومُنهيا أحلام نيجيريا في الوصول والظفر باللقب للمرة الرابعة في تاريخهم، ليظلّ آخر لقب في خزينة النسور الخارقة هو نسخة 2013.
ويستعد المغرب بعد هذه المباراة الماراثونية، لمواجهة خصم شرس يسعى لتحقيق اللقب الثاني في تاريخه هو الآخر، ووصل للنهائي للمرة الثالثة بعد نسختي مصر 2019 والكاميرون 2021 التي فاز فيها باللقب، وستكون موقعة الأحد القادم بالرباط، استثنائية في كل تاريخ كأس إفريقيا.
