في توقيت بالغ الحساسية، وبينما تتصدّر أخبار وضعها الصحي والنفسي واجهة الاهتمام العام، حصدت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب جائزة الموسيقى الإفريقية «أفريما» كأفضل فنانة في شمال إفريقيا لعام 2025، عن ألبومها الأخير «بتمنى أنساك»، في لحظة حملت أبعاداً إنسانية وفنية لافتة.
وجاء إعلان الجائزة في وقت تتداول فيه وسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي تقارير عن تدهور الحالة الصحية والنفسية لـ«صوت مصر»، بعد نقلها بسيارة إسعاف وإقامتها مؤقتاً في منزل إحدى صديقاتها عقب عودتها من رحلة علاجية في سويسرا، لم تُفضِ إلى التحسن المرجو بحسب مصادر مقربة.
ويضم ألبوم «بتمنى أنساك» مجموعة من الأعمال التي لاقت صدى جماهيرياً واسعاً في مصر والعالم العربي، من بينها «عسل حياتي»، و«عودتني الدنيا أخسر»، و«ما زال عالبال»، و«اللي يقابل حبيبي»، وهي أغانٍ تصدّرت قوائم الاستماع وكرّست حضور شيرين الفني رغم ابتعادها القسري عن الأضواء.
ويرى متابعون أن تتويج شيرين بهذه الجائزة لا ينفصل عن كونه رسالة دعم وتقدير لمسيرتها الفنية الطويلة، في وقت تواجه فيه واحدة من أصعب محطات حياتها الشخصية، إذ يؤكد فوزها استمرار تأثيرها الفني وقدرتها على مخاطبة وجدان الجمهور، رغم الأزمات المتلاحقة.
وتُعد جوائز «أفريما» من أبرز الجوائز الموسيقية في القارة الإفريقية، إذ انطلقت عام 2014 برعاية الاتحاد الإفريقي، وتهدف إلى تكريم الإبداع الموسيقي في مختلف أقاليم القارة، عبر فئات تشمل شمال وغرب وشرق إفريقيا، إلى جانب جوائز عامة لأفضل ألبوم وأغنية.
وتحتفظ شيرين عبد الوهاب بمكانة راسخة في المشهد الغنائي العربي منذ مطلع الألفية، حين انطلقت بقوة عبر دويتو «آه يا ليل» مع تامر حسني، قبل أن تبني رصيداً فنياً حافلاً جعلها إحدى أبرز الأصوات النسائية في العالم العربي.
وخلال السنوات الأخيرة، واجهت شيرين تحديات صحية ونفسية معقدة، شملت أزمات في الأحبال الصوتية وخلافات قانونية وعائلية، وانعكست بشكل مباشر على مسيرتها الفنية وحياتها الخاصة، ما دفعها إلى الخضوع لعلاجات خارج البلاد وسط اهتمام إعلامي واسع.
ورغم هذه العواصف، يثبت تتويج «أفريما» أن شيرين لا تزال حاضرة بقوة في الوجدان العربي والإفريقي، وأن صوتها، مهما تعثّر، ما زال قادراً على الوصول والتأثير، في مشهد يجمع بين الألم والإنجاز في آن واحد.
