سامي كليب
بزنار من النار، طوقت اسرائيل جنوب لبنان اليوم، ورسمت خطا جديدا من سياسة الاخضاع بالقوة التي ينتهجها بنيامين نتنياهو منذ قرر القضاء على حزب الله وحماس وكل فصيل في المحور المواجه وصولا الى ايران بغية رسم خريطة اسرائيل الجديدة…. ولعله بقصفه الواسع اليوم لجنوب لبنان حيث تراوحت غاراته ما بين خمس وعشرين وثلاثين غارة تدميرية، يوجه نتنياهو رسائل ليس فقط لحزب الله والدولة اللُبنانية بل أيضا، وخصوصا، لإيران ولكل من يعتقد انه يهدد مصالح اسرائيل.
فمع زنار النار هذا في لبنان والذي اعقب بيوم واحد زيارة وزير الخارجية الايرانية الى بيروت والتي شدد فيها على دعم حزب الله، زنر نتنياهو خطابه السياسي ضد طهران بتهديدات وانذارات توحي وكأنه مقبل فعلا على القيام بعمل ما ضدها وبالتوافق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب…
ففيما كانت صواريُخه تدمر ما يصفها بمعاقل وانفاق لحزب الله في لبنان، كانت صواريخ كلامه تعبر صوب إيران قائلا، إنه يراقب التطورات الإيرانية عن كثب، وان التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بالحرية تعم جميع أنحاء البلاد. والشعب الإسرائيلي والعالم أجمع معجبون بالبطولة العظيمة التي أظهرها المتظاهرون».
نتنياهو لم يتردد في القول إن اسرائيل تدعم نضال الإيرانيين المتظاهرين من أجل الحريةونأمل جميعًا أن يتحرر الشعب الفارسي قريبًا من الاستبداد، وعندما يحين ذلك اليوم، ستعود إسرائيل وإيران شريكتين وفيتين من أجل بناء مستقبل مزدهر لشعبيهما».
كذلك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال اليوم إن إسرائيل «تدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية، وتتمنى له النجاح
الأمر لا يقتصر فقط على التصريحات، فمصادر اسرائيلية ثلاثة نقلت كلامها وكالة رويترز قالت إن إسرائيل في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي تدخل أمريكي في إيران، خصوصا ان ترامب كان قد هدد قبل ايام قليلة بالتدخل والمساعدة، في حال ارتفع عدد قتلى التظاهرات..
فما هو العدد الذي سيذفع ترامب للتدخل بعد تسريب معلومات امنية اليوم تفيد بسقوط اكثر من مئتي قتيل والبعض يتحدث عن اربعمئة… ولماذا كتب سيد البيت الأبيض على منصته في الساعات الماضية إن إيران ربماباتت أقرب إلى الحرية أكثر من أي وقت مضى»، وإن أميركا تقف على أهبة الاستعداد». وماذا يعني ترامب بتسريبه أنه يدرس خيارات عدة لدعم الاحتجاجات والضغط على طهران، تشمل أدوات سياسية وسيبرانية من دون استبعاد الخيارات العسكريه.
فهل من خطف رئيس فنزويلا قبل أيام وهاجمها تجت جنح الظلام سيمضي بالمثل حيال إيران بعمليات خاطفة ..
المصادر الإسرائيلية التي تحدثت الى وكالة رويترز كشفت ان نتنياهو ناقش مع وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران…
الواقع أعزائي المشاهدين ان المنطقة تعيش مع هذا التغول الإسرائيلي ومخططات نتنياهو لحظات خطيرة ومصيرية، ولو خطا نتنياهو بدعم ترامب خطوته باتجاه إيران، من يدري أي جحيم سيواجه الشرق الأوسط لان هذه حرب مصير بالنسبة للجانبين الإيراني والاسرائيلي…
الواضح ان ننتنياهو يرسم بالدم والنار ومساعي التقسم خطوطا جديدة لهذه المنطقة من فلسطين ولبنان وسورياواليمن حتى إيران وافريقيا….ولم يكتف بالاشتباك مع محور إيران، بل انتقل أيضا لتوسع الشرخ مع تركيا أكان عبر رفضه اي دور لها في غزة، أو الاشتباك غير المباشر معها في سورية، او التحالفات ضده في شرق المتوسط وغيره….
هكذا يبدو مشهد المنطقة هذه الأيام
