ملامح المربع الذهبي لكأس إفريقيا بدأت تتضح، وطموح المنتخبات في الظفر باللقب الإفريقي يرتفع بشدة، ويرتفع معه حجم الضغط والتنافسية والإثارة كذلك.
وتم الكشف عن أول المتأهلين لنصف نهائي كأس إفريقيا 2025 يوم أمس في طنجة والرباط، وهم السينغال التي تغلّبت على مالي بهدف واحد دون أي مفاجآت، إلى جانب البلد المنظم المغرب.
لم يكن التأهل السينغالي لنصف النهائي ضد مالي، بالمفاجئ، فمنتخب أسود التيرانغا عوّدنا في الدورات الأخيرة من الكان على الوصول إلى الأدوار المتقدّمة منذ 2019، ويظلّ رقما صعبا، ومرشحّ بقوة لحمل اللقب الثاني في تاريخه، لكنّ الذي كسر القاعدة والعقدة هو المغرب.
فكّ العقدة المستمرة منذ 2004
يوم أمس، عاش ملعب مولاي عبد الله بالرباط على وقع تكسير العقدة التي طالت 22 سنة مع أسود الأطلس، عُقدة الوصول إلى نصف النهائي، حيث تمكّن أسود الأطلس من تحقيق فوز تاريخي على الكاميرون بثنائية نظيفة.
المباراة التي حضرها 64 ألف متفرج، بدأت بضغط مغربي منذ البداية، شراسة بدنية غير مسبوقة، وتفوق تكتيكي على أرضية الميدان، لم يسمح لمنتخب الكاميرون بظهور نسخته الهجومية التي أرعبت الجميع في المباريات السابقة.
بعد سلسلة من الضربات الركنية التي نالها المغاربة، تمكّن النجم والهدّاف إبراهيم دياز من تسجيل الهدف الأول في الدقيقة 25، إثر اعتراضه لضربة رأسية لزميله أيوب الكعبي، وحوّل مسار الكرة إلى الشباك، ليُسجّل بذلك هدفه الخامس على التوالي في البطولة.
سيطرة بالطول والعرض على الميدان
من جانبه، تألق نائل العيناوي في وقف الهجمات الكاميرونية من وسط الميدان، أما نصير مزراوي فقد تكلّف بالمهاجم وزميله في مانشستر يونايتد مبومو وتألّق في وقفه وتعطيل كل تحركاته طيلة المباراة.
مع بداية الشوط الثاني، حاول منتخب الكاميرون العودة في المباراة، واعتمد اللاعبون على الكرات الطويلة، إلّا أن الدفاع المغربي كان حاضرا بقوة، إضافة لتدخلات الحارس ياسين بونو والتي كانت قليلة.
لم يتوقف الضغط المغربي، حيث كانت الرغبة هي إضافة هدف ثان يُريح اللاعبين والجمهور الذي لعب دورا مهما أيضا، وفي الدقيقة 75، تحصّل الأسود على ضربة حرة في الجانب الأيمن من المرمى، نفذّها عبد الصمد الزلزولي، ووصلت الكرة إلى رجل المهاجم إسماعيل الصيباري الذي سدّد الكرة ببراعة نحو الشباك، مُعلنا عن الهدف الثاني وحسم التأهل بشكل كبير.
وفي الدقائق الأخيرة من المقابلة، حاول منتخب الأسود غير المروضة عبر فرص متعددة واستغلال رجوع المغاربة إلى الوراء، إلّا أن القوة الهجومية للفريق تعطّلت ولم تتمكن من إتمام الهجمات بنجاح نحو الشباك، لينتهي اللقاء بثنائية نظيفة.
أرقام مهمّة وإعادة الاعتبار لذكريات سابقة
الفوز المغربي على الكاميرون لم يكن عاديا، فهو منح المغرب التأهل لنصف نهائي كأس إفريقيا للمرة الأولى بعد 22 عاما، حيث آخر مرة كانت في نسخة تونس 2004 مع المدرب بادو زاكي، ويُعدّ المدرب الحالي وليد الركراكي أول اسم يصل إلى هذا الدور مع المنتخب كلاعب سابق ومدرب.
كذلك، يُعدّ هذا الفوز هو الأول على الكاميرون في تاريخ المواجهات في نهائيات كأس إفريقيا، وأعاد الاعتبار للذاكرة الكروية المغربية التي لا تزال تتحسّر على خسارة نصف نهائي نسخة 1988 ضد الكاميرون بملعب محمد الخامس بالدار البيضاء.
ويُنتظر أن يتمّ مساء اليوم الكشف عن المنتخبين الاثنين الآخرين خلال مباريات نارية تجمع كل من نيجيريا ضد الجزائر التي سيواجه الفائز منهما المغرب في النصف، ومصر ضد ساحل العاج التي سيصطدم الفائز منها بالسينغال.
