رحل أمس المخرج والمؤلف السينمائى الكبير داود عبدالسيد عن عمر يناهز 79 عاما بعد صراع مع المرض.
ولد عبد السيد فى القاهرة في 23 نوفمبر عام 1946، وعاش فى حى مصر الجديدة، ودرس فى مدارسها، إلى أن التحق بالمعهد العالى للسينما وتخرج عام 1967، وتأثر مثل أبناء جيله بهزيمة 1967.
بدأ فى السينما مساعدا للإخراج عام 1968 مع المخرج كمال الشيخ فى فيلم «الرجل الذى فقد ظله»، وفى عام 1970 مع المخرج يوسف شاهين فى فيلم «الأرض» والمخرج ممدوح شكرى فى فيلم «أوهام الحب»، ثم عمل مخرجا لعدد من الأفلام التسجيلية، منها «رقصة من البحيرة» 1974، وفيلم «تعمير مدن القناة» 1975، وهو عن التعمير بعد حرب 1973، وفى العام نفسه، أخرج فيلم «الأمن الصناعى».
وفى 1976 بدأ داود رحلته مع الجوائز بحصوله على جائزتين عالميتين عن فيلمه التسجيلى «وصية رجل حكيم فى شئون القرية والتعليم»، وفى عام 1979 أخرج فيلم «العمل فى الحقل»، وعام 1980 كان آخر أفلامه التسجيلية «وعن الناس والأنبياء والفنانين».
وبعد أن كان يكتب العديد من السيناريوهات ويمزقها، كان أول أفلامه «الصعاليك» عام 1985 بطولة نور الشريف ومحمود عبد العزيز ويسرا، وبعد خمس سنوات أخرى يعود بفيلم «البحث عن سيد مرزوق»، وبشخصية يوسف كمال الذى عاش برغبته عشرين عاما فى عزلة، إلى أن يستيقظ للذهاب إلى عمله كالعادة، ولكنه يفاجأ بأنه يوم الجمعة، فيقرر الخروج من العزلة ولا يعود للمنزل، وهو فيلم تدور أحداثه فى 24 ساعة فقط، فكان مختلفا عن السينما آنذاك، وحصل على جائزة مهرجان القاهرة السينمائى كأحسن إخراج.

ثم كانت تحفته «الكيت كات» الذى استطاع من خلاله أن بحقق المعادلة الصعبة فى السينما، وهى النجاح الفنى والجماهيري، فقد حصد ثمانى جوائز دفعة واحدة، وهو فيلمه الذى لم يكن من تأليفه، والذى قال عنه إن «خيانة النص الأدبى ضرورة فى العمل الفنى»، حيث أن النص الأدبى من تأليف إبراهيم أصلان، وقد غير فيه داود النهاية ليجعلها سعيدة، وفى هذا الفيلم يرى داود أن الانسان دائما قادر على تجاوز عجزه المادى والمعنوي، فهو كوميديا ساخرة لإنسان أعمى.
وحصد عبدالسيد عن هذا الفيلم على ثمانى جوائز، منها أحسن فيلم وأحسن سيناريو وأحسن ممثل لمحمود عبدالعزيز، وأيضا بالجائزة الأولى لمهرجان دمشق السينمائى، وجائزة أحسن سيناريو فى مهرجان السينما بباريس، وقال عنه دواود إنه عبارة عن تأنيب غير مباشر لجميع المبصرين الذين لا يرون ما يحيط بهم من جمال، وهو أيضا دعوة شفافة جميلة للإنسان كى يتمرد على واقعه، وأن يستخدم إمكانياته ليعيش ويترك غيره يعيش، وفيه استطاع داوود أن ينزل بأفلام المثقفين إلى الشارع.
وفى عام 1993 كان فيلم «أرض الأحلام» الذى يدور أيضا فى 24 ساعة، وهو بطولة فاتن حمامة، ورغم أنه يرى أنه أفضل أفلام فاتن حمامة فى العشرين سنة الماضية على إنتاج الفيلم، فإنه قال عنه «ليس فيلمى 100%» لتدخل فاتن حمامة كثيرا فى السيناريو. وفى 1994 كان فيلم «سارق الفرح» الذى حاول فيه فهم بيئة الفقراء، وهو بطولة ماجد المصرى ولوسى.

ثم كان فيلم «أرض الخوف» لأحمد زكى عام 2000، الذى يحكى عن ضابط ينضم إلى عصابة مخدرات ليصبح أحد أفرادها، ثم ينسى أنه ضابط بعد انقطاع الاتصال مع رؤسائه، وفيه استخدم عبد السيد أسلوب الراوى كثيرا.
ثم فى 2001 فاجأنا داود بفيلم «مواطن ومخبر وحرامى» واكتشافه لشعبان عبد الرحيم كممثل، وعنه قال: «وما الدنيا إلا مواطن ومخبر وحرامى». وفي 2010 كان فيلم «رسائل البحر» الذى كان يحكى بشكل مباشر عن قسوة الحياة وكيف تتواصل معها وإذا كنت تريد أن تظل وحيدا وتريد عالمك الخاص دون فهذا العالم بجوار البحر.
ثم كان آخر أفلامه «قدرات غير عادية»، وفيه يطرح سؤالا مهما: «هل كل منا يتمتع بقدرات غير عادية»؟ بالطبع لا، ولكن هناك من يتمتع بهذه القدرات، فهل هذه هى السعادة، وقد تكون سبب الشقاء.
ورحل عبدالسيد بعد عشر سنوات فى انتظار عمل فيلم جديد ولم يحدث، والذى كتب عنه خيرى شلبى واصفا داود عبدالسيد بـ«الشاعر».
ماجد منير
المصدر :الأهرام
