أيمن مرابط – الوكالة العربية الإفريقية للأنباء
في نسختها الثانية بعد اعتمادها من قبل “الفيفا” كبطولة رسمية دولية، واستضافة دولة قطر لها، انطلقت يوم أمس بطولة كأس العرب 2025، وسط متابعات عربية وعالمية وحضور جماهيري غفير في أولى المباريات.
كرة القدم مجدّدا، تجمع العرب في مكان واحد، هو ملاعب بطولة كأس العرب، وشعوب ترى في البطولة فسحة ولحظة ترفيه وأخذ نفس عميق من كل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية أيضا.

حفل الافتتاح المُبهر في ملعب البيت بمدينة الخور الذي حضره أمير قطر تميم بن حمد ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جيانو إنفانتينو، جسّد الحضارة والتاريخ والمشترك الإنساني لدى شعوب العرب، وعبر سرديّة قصصية تاريخية حول الحضارة والثقافة العربية أتقنها الفنان السوري القدير رشيد عسّاف وخلفه مجسّم البيت العربي، ورقصات فلكلورية تراثية من مختلف الدول، كانت رسائل إنسانية تاريخية وسياسية متعددة، في مشهد يعكس الوحدة العربية والمصير المشترك.
فيما تألق في غناء الأناشيد الوطنية للدول العربية المشاركة في البطولة، الفنانة الفلسطينية رلى ميلاد عازر إلى جانب الفنان اللبناني محمد فضل شاكر والفنان القطري حمد الخزينة، وغنّوا معا بشكل أوبرالي ساحر مقاطع منتقاة من الأناشيد الوطنية العربية، في لوحة صوتية تُجسّد وحدة الوجدان العربي.

المفاجآت من الافتتاح إلى أولى المباريات
لم تقتصر المفاجآت التي تحملها بطولة كأس العرب منذ يومها الأول على حفل الافتتاح فقط، بل كانت أولى المباريات يوم أمس نموذجا كرويا يليق بحجم البطولة، التي باتت الأفضل جودة في الملاعب والنقل التلفزيوني والمشاهدات من بطولات عالمية أخرى.
وجمعت المباراة الأولى كلا من سوريا وتونس قبل انطلاق الافتتاح الرسمي، وسط حضور جماهيري سوري وتونسي غفير بملعب الريان في الدوحة، وانتهت بفوز نسور قاسيون على نسور قرطاج بهدف نظيف سجّله النجم عمر خريبين من ضربة حرة في الدقيقة 48، لم يتمكن الحارس التونسي دحمان من صدّها.
نتيجة المباراة شكّلت مفاجأة مدوية حيث توقّع الجميع فوزا سهلا للمنتخب التونسي الذي يضم تشكيلة مميزة من اللاعبين المخضرمين على رأسهم علي معلول نجم الأهلي المصري، بيد أن نسور قاسيون كان لهم رأي آخر.
الفدائي رقم صعب في البطولة
من ركام الحرب والدمار والقتل، ينتفض الفدائي الفلسطيني كعادته في وجه أي شيء قد يقف في طريقه نحو النصر، وفي كرة القدم يكون الانتصار رسالة عميقة الدلالات والوضوح، فكان المنتخب الفلسطيني على موعد مع تحقيق مفاجأة مدوية على صاحب الأرض والجمهور المنتخب القطري.
مباراة فلسطين وقطر التي تلت حفل الافتتاح المُبهر، كانت عرضا كرويا مُبهرا هي الأخرى، وبين حذر وتكتيك دفاعي منضبط من المنتخب الفلسطيني قابلته هجمات خاطفة وسيطرة شبه مطلقة من نظيره القطري على الملعب، عرفت أطوار الشوط الأول والثاني من المباراة سلسلة هائلة من الفرص الضائعة، بين تسديدات بعيدة المدى وكرات قصيرة في منطقة العمليات.
وفي الوقت الذي اعتقد أن المباراة انتهت بالتعادل السلبي، استغل الفدائيون فترة ضغطهم في الدقائق الأخيرة بنجاح، عبر كرة عرضية من الجانب الأيسر نحو المرمى، حوّلها اللاعب القطري سلطان البريك نحو الشباك إلى هدف ضد مرماه في الدقيقة 94 من زمن المباراة.
ويتصدّر المجموعة الأولى كل من المنتخبين السوري والفلسطيني بالتساوي، بعد الفوز على قطر وتونس، فيما المباراتين القادمتين ستكونان حاسمتين لكل فريق، حيث الفوز سيعني بقاء الحظوظ للتأهل، فيما الخسارة الثانية تواليا تعني الإقصاء المباشر.
ويتوقع عدد من المتابعين أن تُحقق البطولة في نسختها الثانية بقطر، نجاحا كبيرا من حيث الإقبال الجماهيري على المباريات في الملاعب العالمية بقطر أو عبر النقل التلفزيوني المُتعدّد، وأيضا من حيث الزخم الرياضي والإعلامي والاقتصادي والثقافي الذي باتت تحمله الكأس خاصة بعد إدراجها بشكل رسمي ضمن البطولات المُعترف بها من قبل “الفيفا”.
