ارتبط مسمى «الديانة الإبراهيمية» فى العالم العربى بما عرف بـ«صفقة القرن»، التى روجت لها أمريكا، وهى امتداد لفكرة العولمة التى ترسخ مبدأ سيادة الحضارة الأقوى، وأفكارها منبثقة عن «الماسونية»، التى كان أول مَنْ روج لها فى القرن العشرين المستشرق الكاثوليكى لويس ماسينيون، عبر تصويره الأديان السماوية الثلاثة على أنها متحدة لانبثاقها من مصدر روحى واحد.
نظريا تعبّر «الديانة الإبراهمية» عن مبدأ إنسانى جميل، هو «الأخوة الإنسانية»، وهو مبدأ ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه العذاب، لأنه من ناحية يؤكد ما تدعو إليه سائر الأديان من محبة وتسامح وأخوة، لكنه من ناحية أخرى يدعو إلى إلغاء التمايز والفروق بين الأديان، أى القضاء على جوهر أى دين، ولهذا رفضه الأزهر والكنيسة فى مصر، والإبراهيمية بهذا المفهوم تلتقى أيضًا مع البهائية، التى تزعم أن اعتناقها لا يلغى سواها من الأديان، فمن الممكن بحسب زعم دعاتها أن يظل المسلم مسلمًا والمسيحى مسيحيًا واليهودى يهوديًا حين يعتنق البهائية، وهى بذلك تناقض نفسها، للاختلاف الجوهرى فى جوهر كل ديانة وأسسها. ولو نظرنا إلى مبدأ «الأخوة الإنسانية» من منظور إسلامى فنجد القرآن الكريم يدعو إليها فى أكثر من آية، ولكن فى إطار المعاملات وليس العقيدة، ففيما شدد على «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ»، مؤكدًا أنه أصل الأديان «مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»، فإنه فى المقابل رفع شعار تعارف الحضارات والأديان فى التعاملات بديلاً للتباغض والاختلاف.. «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، وهذا التعارف يقود إلى التعاون البديل الأمثل للتصادم، ويحقق خير البشرية «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ».
من هنا فإن رفضنا لما يسمى «الديانة الإبراهيمية» ينطلق من كونها ذات هدف سياسى، وليس إنسانيًا كما يروج دعاتها، فهى دعوة لسيطرة الأقوى على الضعيف، من خلال شعارات براقة خادعة.
المصدر: الاهرام
مقال الكاتب الصحفي أسامة الألفى
