من اللافت للنظر أن اللجنة الدولية لحماية الصحفيين عقدت هذا الأسبوع اجتماعها الخاص بتسليم جوائزها السنوية فى نيويورك فى غيبة جميع الفائزين بالجوائز هذا العام، وذلك لأول مرة فى تاريخها الممتد لـ44 عاما، وهو ما يعبر بصدق عن الحال الذى وصلت إليه حرية الصحافة فى العالم، فالفائز الأول وهو الصحفى الصينى المخضرم دونج يويو يقبع خلف القضبان فى الصين متهما بالتخابر، والفائزة الثانية الكاتبة الصحفية التونسية سونيا داهمانى معتقلة فى تونس بسبب كتاباتها المعارضة للحكومة، وكذلك الفائز الثالث الصحفى بولوت تميروف من كردستان والذى لم يستطع مغادرة منفاه فى أوروبا، أما الفائزان الرابع والخامس فهما الزوجان إلفيرا بيلار وجوان كارلوس تيتو من إكوادور اللذان ينتظران الحصول على حق اللجوء السياسى فى كندا وغير مصرح لهما بمغادرتها قبل أن تبت السلطات الكندية فى طلبهما، وقد كان فى غياب جميع الفائزين إشارة قوية للقيود التى تتحكم فى تحرك الصحفيين الذين يفترض أن يتمتعوا بحرية التنقل بين مختلف مواقع الأحداث مهما كانت ساخنة، متمتعين بالحماية الواجبة وفق القوانين الدولية، لكنا وجدناهم فى مقدمة المستهدفين بالسجن والاعتقال بل وبالقتل العمد كما هو الحال فى الحرب الوحشية الدائرة فى غزة، والتى راح ضحيتها حتى الآن 197 صحفيا كان آخرهم صالح الجعفراوى، بل وقبل حرب غزة كما فى حالة الصحفية شيرين أبو عاقلة، وقد تضمن حفل تسليم الجوائز كلمة من الصحفية الفلسطينية شروق العايلة الفائزة بجائزة اللجنة فى العام الماضى الذى صنفته اللجنة بأنه أسوأ عام لحرية الصحافة منذ إنشاء اللجنة، وقد أرسلت شروق كلمتها من داخل غزة حيث لم يسمح لها بمغادرتها هى الأخرى، وتحدثت فيها عن تغطيتها لحرب الإبادة فى غزة ثم قالت «أنا وزملائى نتطلع الآن لتغطية جهود غزة وهى تبعث من تحت الركام»، وتحدثت رئيسة اللجنة جودى جنزبرج فوصفت الوضع الحالى لحرية الصحافة فى العالم بأنه خطير للغاية بالنسبة للمهنة، وطالبت المجتمع الدولى بأن يكون فى نصف شجاعة هؤلاء الصحفيين الذين يدفعون ثمن نقل الحقيقة للناس من حريتهم ومن حياتهم.
مقال بعنوان:جرة قلم
الكاتب: محمد سلماوي
المصدر جريدة الأهرام
