بعالم الفن، لا ينتهي أداء الممثل عند كلمة «فركش»،التى يعلن من خلالها مخرج العمل الفني نهاية التصوير، فكثير من الأدوار تترك وراءها ظلالًا ثقيلة تمتد خارج الاستوديو، لتتسلل إلى حياة الفنان وصحته النفسية وعلاقاته اليومية.
هذا ما تكشفه الكوتش المتخصصة هبة سعيد في ورشتها التدريبية التى تناقش واحدة من أكثر الظواهر خفاءً في صناعة الدراما من: “تسرّب الدور” أو التماهي العميق الذي قد يجعل الفنان يعيش خارج شخصيته الحقيقية دون أن يشعر.
توضح سعيد أن هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها باتت اليوم أكثر وضوحًا مع الانفتاح على الصحة النفسية وجرأة الفنانين في مشاركة تجاربهم، فالممثل، كما تقول، هو أكثر من يختبر التجربة بشكل كامل: يدخل عقل الشخصية، آلامها، مخاوفها، تاريخها، جروحها… وكثيرون لا يعرفون كيف يخرجون منها.

وتصف المدربة ما تسميه “التقمّص العاطفي”: وهي لحظة يبدأ فيها الجهاز العصبي للممثل بالتصرّف كما لو أنّه هو الشخصية فعلاً. يتبنّى مشاعرها، أسلوب تفكيرها، آليات دفاعها. هنا يبدأ الخطر:
مشاعر مكتئبة بلا سبب
نوم مضطرب
حساسية مفرطة
تشابه غريب بين أحداث الدور وحياة الفنان
انهيارات نفسية قد تصل إلى الإدمان… أو ما هو أسوأ
وتشير سعيد إلى أن بعض الفنانين نقلوا معهم الدور إلى واقعهم حتى بعد انتهاء العمل، إلى حدّ أن حياتهم شهدت وقائع مشابهة تمامًا لما أدّوه أمام الكاميرا. ما جعلها تطرح السؤال:
هل يغادر الفنان الشخصية… أم أن الشخصية هي التي تغادر معه؟
من هذه اللحظة وُلدت فكرة “تأمل تفكيك التماهي مع الدور واسترجاع الهوية الأصلية”، وهو برنامج روحي – نفسي عملت على تطويره كآلية آمنة تساعد الفنانين على التخلص من بقايا الأدوار العالقة في الحقول الطاقية واللاوعي.
وتقول إن التأمل لا ينتقص من الإبداع، بل يعزّزه. فهو يُعيد الفنان إلى نقطة التوازن، ليؤدي بأصالة ووعي لا يُثقله ماضٍ نفسي لشخصيات أخرى. ويهدف هذا التأمل إلى:
فصل الهوية الأصلية عن الشخصية المؤداة
قطع الارتباطات الطاقية
استرجاع الطاقة الداخلية
تنظيف آثار المشاعر العالقة
غلق «باب الدور» بالكامل دون ترك أي ذبذبات مفتوحة
وتختم سعيد بالتأكيد أن الفنان ليس مجرد مؤدٍّ، بل قناة حساسة تحمل قصص الآخرين، وأن هذه القناة تحتاج إلى رعاية وعودة مستمرة إلى الذات للحفاظ على سلامتها وقدرتها على العطاء.
هبة سعيد – مدربة معتمدة دوليًا (Life Coach) ومختصة في شفاء الطفل الداخلي وتحرير المشاعر العالقة – تضع خبرتها أمام الفنانين كخط دفاع ضروري في مهنة يختلط فيها الإبداع بالوجدان، والتمثيل بالمعايشة الحقيقية.
