من الرباط.. ندوة مغاربية لتعزيز خطاب الوحدة المغاربية ونبذ الكراهية
أيمن مرابط
في عاصمة المغرب الرباط وعلى مدى يومين، شهدت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية نقاشا مغاربيا وإفريقيا ثريا بين عدد من الصحفيين والإعلاميين حول “الإعلام والقضايا الكبرى في المنطقة المغاربية”، نظّمه المنتدى المغربي للصحفيين الشباب والشبكة المغاربية لحرية الإعلام.
صحفيون وفاعلون ونشطاء من دول المغرب الكبير وإفريقيا كانوا على موعد مع تبادل أفكار ونقاشات عميقة حول واقع الإعلام والحرية والتحديات المشتركة التي يُواجهها الجسم الصحفي لكل بلد، فيما كان الشعار والكلمة الأبرز في كل أشغال الندوة هي الوحدة المغاربية.
وأتى انعقاد الندوة المغاربية تزامنا مع اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، وهي مناسبة أممية للترافع ضد انتهاك حرية الصحافة، وعلى إثرها أكّد المشاركون تضامنهم المطلق مع الصحفيين الفلسطينيين وإدانتهم الشديدة للجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، وذلك عبر إطلاق “نداء الرباط من أجل حماية الصحافيين الفلسطينيين ووقف الانتهاكات المستمرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي”.
من موريتانيا..الحاجة لسردية تعزيز التنوع الثقافي المغاربي

حول التعايش في الفضاء المغاربي وبناء سردية إعلامية جديدة تعكس التنوع الثقافي في المنطقة كانت ورقة مداخلة خديجة المجتبى رئيسة شبكة الصحفيات الموريتانيات ضمن فعاليات الندوة المغاربية.
وذكرت السيدة خديجة المجتبى أن “المنطقة المغاربية هي أبرز منطقة بها تنوع ثقافي وحضاري كبير، الأمر الذي يتوجب بناء إعلام يستوعب هذا التنوع”، مشيرة إلى أن “الإعلام ليس فقط وسيلة ناقلة للخبر، لكنّه فضاء مشترك يصنع ويُوجّه السرديات”.
وقالت رئيسة شبكة الصحفيات الموريتانيات إن “الندوة المغاربية حول الإعلام والقضايا الكبرى هي مناسبة مهمة ينبغي استمرارها بين الدول المغاربية والمؤسسات الصحفية بالمنطقة”، مضيفة في تصريح خاص للوكالة العربية الإفريقية للأنباء أن “مُناقشة قضايا المغربي العربي يجب أن ينطلق من سردية الوحدة المغاربية.
وأوضحت السيدة مجتبى أن شعوب المنطقة المغاربية “تحتاج لإنعاش الذاكرة المغاربية التي تعود بنا إلى الوحدة والتسامح، وكوننا بلدان مسلمة فهو شيء كاف ليكون مصدر للتآخي والقوة”، مُردفة أن المنطقة “تحتاج لسردية تُعزز خطاب الوحدة والتفاهم، وتنبذ خطاب الكراهية والتفرقة”.
وأضافت ذات المتحدثة أن “الخطاب الرقمي أجّج قضايا التنازع والتحريض في المنطقة المغاربية، حيث يتم انتهاز الفرصة لنشر الخلافات”، مُوضحة أن “دور الصحافة والإعلام الحقيقي هو نبذ خطاب الكراهية”.
واقترحت خديجة المجبتى تأسيس منصة إعلامية مغاربية شاملة ذات خطاب وحدوي وجامع لأبناء المنطقة، على غرار اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية لكن بطابع مغاربي، ويكون لها حضور قوي في الفضاء الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لأجل وحدة الكلمة المغاربية.
التصدي لخطاب الكراهية ضرورة أخلاقية ومهنية
في سياق متصل، من بين القضايا الكبرى التي تُؤرق بال الجسم الصحفي والإعلامي المغاربي، هو خطاب الكراهية المُنتشر في مختلف الوسائل الإعلامية الرقمية والتقليدية، والذي بات يتخذ أشكالا متطورة بسبب سهولة إنتاجه، وبات من الصعب التحكم فيه ووقفه.

ترى الصحفية التونسية ريم سوودي وعضوة مجموعة العمل من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس، أنّ “خطاب الكراهية لم يظهر فقط مع الإعلام الحديث، بل هو موجود منذ أن كانت وسائل الإعلام تبثّه تحت ضغط من السياسيين وأصحاب القرار”، مضيفة أن “الفضاء الرقمي أعطى مساحة أوسع لانتشار هذا الخطاب”.
وذكرت ريم سوودي في تصريح للوكالة العربية الإفريقية للأنباء أن “الخطاب الإعلامي ليس محايدا أو مفصول عن الواقع ومساراته الاجتماعية”، شارحة أن “خطاب الكراهية ينتشر بسبب وجود نزاعات ثنائية بين البلدان، واتخاذ بعض وسائل الإعلام مواقف عدائية ضد البلد الآخر”.
وشدّدت ذات المتحدثة على ضرورة وجود “خطاب إعلامي مسؤول، مبدئي ومبني على المهنية، وتوفر آليات قانونية لضبط المجال الإعلامي سواء في شقه التقليدي أو الحديث” في الفضاء المغاربي”، مشيرة إلى وجود “مؤسسات قانونية تقوم بعمل رقابي وضبطي للخطاب الإعلامي في تونس والمغرب هما “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا” في المغرب ونظيرتها في تونس”.
واعتبرت ريم سوودي في ختام حديثها أن اللقاء في الندوة المغاربية بالرباط هو “فرصة للتكاشف وتبادل المعلومات والخبرات المهنية ولإيجاد حلول مشتركة للقضايا الإعلامية والحقوقية في الفضاء المغاربي”، مؤكدّة أنّ “هذا التبادل لا يمكن أن يكون إلا عبر منصات ومؤسسات جامعة للجسم الإعلامي المغاربي”، ومردفة أن”العلاقات بين الدول في المنطقة هي مرتبطة بالخطاب الإعلامي”.
