في تطوّر تاريخي ولافت في ملف الصحراء الغربية بالمغرب، أعرب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن تأييده لمقترح الحكم الذاتي كحلّ شامل للنزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو.
واعتمد مجلس الأمن يوم الجمعة، القرار رقم 2797 المتعلق بحالة الصحراء الغربية، الذي تقدّمت به الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما حاز تأييدا من 11 صوتا من أصل 15، فيما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، بينما اختارت الجزائر عدم المشاركة في التصويت.
وينصّ القرار الأممي الجديد على دعوة الطرفين أي “المغرب وجبهة البوليساريو” إلى المشاركة في المفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومقبول بين الطرفين.
كما جدّد مجلس الأمن عبر القرار، مهام بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو” لعام آخر، مؤكّدا على أهمية احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي عمل من شأنه أن يُعرّض العملية السياسية للخطر.
وكإجراء عملي لتحقيق تقدّم ملموس، طلب مجلس الأمن في قراره الجديد من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم “مراجعة استراتيجية بشأن الولاية المستقبلية لبعثة “المينورسو” في غضون ستة أشهر، مع ربط هذه المراجعة بشكل مباشر ب “نتائج المفاوضات”.
إنجاز دبلوماسي مغربي
تعتبر المملكة المغربية أن هذا القرار رقم 2797 هو إنجاز دبلوماسي تاريخي في مسار النزاع القائم منذ خمسين عاما، حيث اعترف بشكل مباشر بصيغة “الحكم الذاتي” التي اقترحتها الرباط سنة 2007، باعتبارها الحل الدائم والشامل لقضية الصحراء وتقرير مصير الصحراويين دون التخلّي عن الانتماء للمملكة.

وفور إعلان نتائج التصويت، خرج العاهل المغربي في خطاب استثنائي متلفز مخصص لهذا الحدث، يُهنئ فيه الشعب المغربي بهذا الإنجاز الذي تراه الرباط يحول دون تقسيم المملكة إلى نصفين، معتبرا إياه فتحا جديدا في مسار ترسيخ مغربية الصحراء، والطي النهائي لهذا النزاع المفتعل.
ووجّه الملك محمد السادس نداء لساكنة مخيمات تندوف “لاغتنام الفرصة وجمع الشمل مع أهلهم، والاستفادة بما يتيحه الحكم الذاتي لهم للمساهمة في تدبير الشأن المحلي والتنمية، وبناء مستقبل في إطار المغرب المُوحّد، مُضيفا أن “أبناء مخيمات تندوف هم مغاربة، ولا فرق بينهم وبين إخوانهم داخل أرض الوطن”.
دعوة المصالحة مع الجزائر
وفي ذات السياق، وجّه العاهل المغربي الدعوة مجددا للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لإقامة حوار أخوي صادق بين المغرب والجزائر، من أجل تجاوز الخلافات، وبناء علاقات جديدة تقوم على الثقة وروابط الأخوة وحسن الجوار، مُجدّدا في نفس الإطار، الالتزام بمواصل العمل لإحياء الاتحاد المغاربي، على أساس الاحترام المتبادل والتعاون والتكامل بين دوله الخمس.

وبرز الخلاف بين المغرب والجزائر منذ استقلال الأخيرة، واندلاع أزمة حدودية في الحدود بالجنوب الشرقي بما يُعرف ب “حرب الرمال 1963″، وتضاعف الخلاف منذ اللحظة الأولى لظهور نزاع الصحراء، حيث احتضنت الجزائر عناصر “الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”.
وبلغ الخلاف أشدّه سنة 1994 بعد إغلاق المغرب للحدود البرّية مع الجزائر بسبب أحداث إرهابية بمدينة مراكش، وبقي الوضع على حاله مع استمرار العلاقات الثنائية المتذبذبة إلى حين سنة2021 ، حيث أغلقت الجزائر سفارتها في المغرب وأعلنت عن وقف كل التعاملات الثنائية مع الرباط، الأمر الذي زاد من حدّة التوتر.
