لم تمر لقطتا الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترامب خلال قمة شرم الشيخ مرور الكرام على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما التقطت عدسات الكاميرات لحظتين متعاكستين تمامًا.
في الأولى، بدا السيسي وهو يمد يده للسلام بينما ترامب منشغل بالنظر إلى جهة أخرى، وفي الثانية انقلب المشهد — ترامب يمد يده بينما السيسي ينظر بابتسامة خفيفة دون أن ينتبه للسلام.
صورتان بسيطتان كانتا كافيتين لإشعال “حرب ترندات” على المنصات الرقمية، وتحويل اللقاء البروتوكولي إلى موجة من التعليقات الساخرة والتحليلات المبالغ فيها.
“الرد جاي بالتقسيط!”.
اشتعلت التعليقات الساخرة على مواقع التواصل، حيث كتب أحد المستخدمين مازحًا:
“السيسي مدّ إيده الأول.. ترامب اتأخر بالرد، فالسيسي قرر يسلم في الحلقة الجاية!”.
ولم تخْلُ التعليقات من النكهة المصرية المعتادة:
“ربنا يسهلك يا عم مافيش فكة!”،
“صورة زي دي كلفت دول الخليج 3 تريليون دولار وطيارة!”،
“المعنى الحقيقي لقائد المنطقة”.
“التريند” بين خفة الدم والمبالغة
عدد من المتابعين دعوا إلى التوقف عن تحويل اللقطات الرسمية إلى مادة للسخرية أو التجريح، مؤكدين أن الموقف عابر وغير مقصود، وأن الرئيسين لم يكونا منتبهين للحظة التصوير.
كتب أحدهم:
“يا جماعة كفاية نشر للصورة دي، دي لقطة عادية جدًا، محدش خد باله في الثانية دي، لكن لما يوصل ترامب أمريكا هيلاقي نفسه تريند وهيطلب إلغاء الاتفاقية!”
وأضاف آخر:”سابين النار اللي في غزة وبتعملوا ميمز!”
فيما كتب مؤيد آخر:”يا ربك ف أقل من خمس دقايق ردها.. حق البطل مش بيات بره، رئيسي بطل وتحيا مصر!”

خلايا إلكترونية في الصورة؟
من ناحية أخرى، لاحظ محللون في مجال الإعلام الرقمي أن بعض الحسابات المجهولة أعادت نشر التعليقات نفسها – بنفس الصياغة – على عشرات الصفحات العربية المختلفة، ما أثار شكوكًا حول وجود خلايا إلكترونية إسرائيلية أو أجنبية تعمل على تضخيم الجدل وتشويه المشهد،خاصة بعد ما كشفته حرب غزة من وجود فرق اعلاميه إسرائيلية تقوم مهمتها على وسائل التواصل الاجتماعي خلف الفتنة بين الشعوب العربية .

ووفقًا لمتابعين، فإن هذه الحسابات تعمد إلى ترجمة التعليقات وإعادة تدويرها بلغات أخرى بهدف إثارة السخرية من الرموز الوطنية وإشعال النقاشات السياسية، في إطار ما يُعرف بـ”الحروب الإلكترونية الناعمة”.
“سياسة المزاج”.. وذكاء المصريين.
بعيدًا عن الجدل، تبقى اللقطتان دليلًا على أن الكاميرا قادرة على صناعة قصة كاملة من ثانية واحدة، وأن المصريين ما زالوا أصحاب خفة دم لا تُقهر حتى في السياسة.
لكن وسط الدعابة، تبقى الحقيقة الأهم: ليست كل نكتة بريئة، وبعض الترندات تُدار عن بُعد.
بالنهاية كما يقول أحد المعلقين”السياسة لعبة توازن… بس المرة دي التوازن كان في الإيد!”
