وسط حالة من الترقب ونسبة متابعة عالية، وبعد أيّام من الاحتجاجات في الشارع، ألقى العاهل المغربي محمد السادس خطاب افتتاح الدورة البرلمانية الأولى للولاية التشريعية الأخيرة، مساء اليوم الجمعة بالرباط.
وافتتح الملك المغربي كلمه بتوجيه التقدير لأعضاء البرلمان بغرفتيه على عملهم المرتبط بمجال التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية في البلاد، إضافة إلى إشادته بجهود الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية المُساعدة في خدمة القضايا الوطنية على المستوى الدولي.
ودعا في مستهل الخطاب الموجه للبرلمانيين إلى ضرورة العمل بجدية ومسؤولية والالتزام لاستكمال المخططات التشريعية والبرامج والمشاريع الكبرى، رافضا في ذات الوقت أن يحدث أي تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، ما دام الهدف هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش المواطنين.

وفي إشارة منه إلى ضرورة تعزيز النقاش العمومي، شدّد الملك على ضرورة “تأطير المواطنين، والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية، ومختلف القرارات والقوانين، التي تهم حقوق وحريات المغاربة بصفة مباشرة”، مُردفا أنّ هذه المسألة “ليست مسؤولية الحكومة وحدها، وإنما مسؤولية البرلمانيين الذين يمثلون الشعب، والأحزاب السياسية، وعلى جميع المستويات”.
وعلى صعيد آخر، جدد العاهل المغربي دعوته إلى “تسريع وتيرة المغرب الصاعد، وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية”، مؤكدّا على العمل “استفادة جميع المغاربة، من ثمار النمو وتكافؤ الفرص بين المغاربة في مختلف الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، ومُعتبرا أن “العدالة الاجتماعية في البلاد هي توجه استراتيجي، ورهان مصيري يتوجب الالتزام به”.
وحول التنمية المحلية والعدالة المجالية في المغرب، حدّد الملك محمد السادس ثلاثة قضايا أساسية يتوجب التركيز عليها، وهي:
1. “العناية الخاصة بالمناطق الأكثر هشاشة، خاصة في الجبال والواحات، خاصة وأن هذه المناطق “الجبلية” تُغطي 30 بالمئة من مساحة البلاد
2. التفعيل الجاد لآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية، بما يساهم في تحقيق التوازن بين التنمية المتسارعة للفضاء الساحلي ومتطلبات حمايته وتثمين مؤهلاته الكبرى.
3. وفي الأخير، توسيع نطاق برنامج المراكز القروية الناشئة، لتدبير التوسّع الحضري، وتقريب الخدمات الاجتماعية والإدارية والاقتصادية من المغاربة بالعالم القروي.
وفي ختام حديثه لنواب البرلمان بأغلبيته ومعارضته، جدّد دعوته لهم ب “تعبئة كل الطاقات والإمكانات، وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين”، وبأن “يكونوا في مستوى الثقة والمسؤولية والأمانة”.
