يواصل وفد من صندوق النقد الدولي زيارة إلى العاصمة السنغالية دكار حتى 26 أغسطس/آب الجاري، في إطار مهمة فنية تهدف إلى تقييم الأداء الاقتصادي الكلي للبلاد، وذلك بالتزامن مع نقاش داخلي محتدم حول توجهات السياسات المالية وعلاقات السنغال بالمؤسسات الدولية. وتأتي الزيارة ضمن سلسلة لقاءات تُعقد منذ تشكيل الحكومة الجديدة، وتركّز على فتح حوار مع الجهات الرسمية بشأن التوجهات الاقتصادية ومسودة الميزانية العامة للفترة المقبلة.

تشمل أجندة الوفد مراجعة تنفيذ الميزانية الحالية، وتحليل الفرضيات الاقتصادية التي يستند إليها مشروع قانون المالية لعام 2026، فضلًا عن متابعة التقدم المحرز في الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالحوكمة المالية والشفافية. ويُتوقع أن تسهم هذه الزيارة في رسم ملامح التعاون المستقبلي بين السنغال وصندوق النقد، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بالدعم المالي وبرامج الإصلاح الاقتصادي.
غير أن الزيارة لم تخلُ من أبعاد سياسية؛ إذ تتباين المواقف الداخلية تجاه دور صندوق النقد. فقد عبّر رئيس الوزراء عثمان سونكو سابقًا عن تحفظه إزاء بعض السياسات المرتبطة بالمؤسسة، واصفًا إياها بأنها “مقيّدة” وتحتاج إلى مراجعة شاملة. ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يمنحها أهمية إضافية، في ظل الجدل المتصاعد حول أولويات الحكومة الجديدة، وما إذا كان الاعتماد على المؤسسات المالية الدولية سيقيد خياراتها التنموية أم سيدعمها.
اقتصاديًا، ورغم التحديات المالية، تواصل السنغال تحقيق معدلات نمو لافتة. فقد بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 34 مليار دولار عام 2023، ومن المتوقع أن يتجاوز 38 مليار دولار في 2025. ويعتمد الاقتصاد السنغالي على الزراعة (الفول السوداني، القطن)، وصيد الأسماك، واستغلال الفوسفات والذهب، إضافة إلى النفط والغاز المرتقب إنتاجهما بكميات تجارية. وتتنوع الصادرات بين الأسماك والمنتجات الزراعية والفوسفات، بينما تعوّل داكار على تعزيز الصناعات التحويلية والبنية التحتية لتعزيز مكانتها الاقتصادية في غرب إفريقيا.
