لقي أربعة معدّنين مصرعهم وأصيب ثمانية آخرون بجروح متفاوتة، إثر انهيار مفاجئ داخل منجم كارلويس بولاية البحر الأحمر شرقي السودان. الحادث وقع عندما حاولت مجموعة من المعدّنين الدخول إلى الموقع دون تصريح رسمي، ما تسبب في انهيار كتل صخرية ضخمة داخل أحد الأنفاق ومحاصرة العاملين بداخله.
فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال جثامين الضحايا، فيما نُقل المصابون إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، بينما تواصل السلطات عمليات البحث تحسبًا لوجود مفقودين آخرين.
ويُعد السودان واحدًا من أكبر منتجي الذهب في إفريقيا، إذ يضم أكثر من 500 موقع ومنجم للتعدين التقليدي موزعة على ولايات مختلفة. ورغم مساهمة هذا القطاع في توفير مصدر رزق لما يزيد على مليون مواطن، إلا أنه يشكل بؤرة خطرة لحوادث الانهيارات والاختناق، في ظل غياب بنية السلامة المهنية وانعدام الحماية الأمنية الكافية في كثير من المواقع الصحراوية النائية.
إحصاءات رسمية صادرة عن الشركة السودانية للموارد المعدنية تكشف عن تصاعد لافت في حجم الكارثة الإنسانية؛ حيث سُجلت 84 حالة وفاة في 2023 بسبب انهيارات آبار الذهب، مقابل 18 حالة فقط عام 2015، فضلًا عن مئات الإصابات التي تراوحت بين كسور وإصابات خطيرة. ويرى خبراء أن هذا التزايد المستمر يعكس اتساع نشاط التعدين غير المنظم، الذي غالبًا ما يتم خارج إشراف الدولة ويصعب ضبط مخاطره.
ويؤكد مختصون أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في فقدان الأرواح، بل أيضًا في تحديات أمنية واقتصادية، حيث يتعرض المعدّنون لمخاطر السقوط والاختناق وغياب فرق الطوارئ، فيما يُهدر جزء كبير من إنتاج الذهب خارج القنوات الرسمية. وهو ما يجعل الحاجة إلى تنظيم القطاع وتوفير حماية أمنية وبيئية أكبر ضرورة ملحة لضمان سلامة العاملين وحماية الموارد الوطنية.
والجدير بالذكر أن الإحصاءات الرسمية تكشف عن تصاعد مستمر في عدد ضحايا التعدين التقليدي بالسودان فخلال السنوات الخمس الماضية:
2019: 32 وفاة مسجلة.
2020: 51 وفاة.
2021: 73 وفاة.
2022: 64 وفاة.
2023: 84 وفاة.
وبذلك يصل مجموع الضحايا إلى أكثر من 300 حالة وفاة خلال خمس سنوات فقط، إضافة إلى مئات الإصابات التي تراوحت بين كسور وإصابات خطيرة.
ويرى خبراء أن هذه الأرقام تعكس بوضوح غياب معايير السلامة والأمن في مواقع التعدين التقليدي، خصوصًا في المناطق النائيه.
