في ليلة احتفالية اتسمت بروح الالتزام الفني والإنساني، أسدلت الفنانة التونسية نبيهة كراولي الستار على فعاليات الدورة التاسعة والخمسين من “مهرجان الحمامات الدولي”، مساء الأربعاء، في أمسية توافق ختامها مع العيد الوطني للمرأة التونسية، فجاء العرض تحية فنية للمرأة التونسية واحتفاءً بنضالها من أجل الحرية والمساواة.

كراولي، المعروفة بخياراتها الفنية الملتزمة، حرصت على تقديم عرض يحمل بين ثناياه رسائل إنسانية قوية، تغنّت فيه بالمرأة، بصوت دافئ ونبرة تعبّر عن الانتصار للكرامة والحرية. غير أن الأبعاد السياسية لم تكن غائبة عن السهرة، حيث خصّت الفنانة فلسطين بتحية مؤثرة، من خلال أدائها لأغنية “أصبح عندي الآن بندقية”، وهي من كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وألحان وغناء السيدة فيروز.

جاء أداء كراولي لهذه الأغنية في لحظة درامية مشحونة، بدا فيها صوتها كصرخة في وجه الصمت، ودعوة للمواجهة من أجل استعادة الأرض المغتصبة وكرامة الشعوب المسلوبة. وفي الندوة الصحفية التي أعقبت العرض، أوضحت كراولي أنها شعرت بحيرة شديدة في اختيار الأغنية المناسبة لتحية فلسطين، إلى أن استقرت على هذه القصيدة المغنّاة، التي رأت فيها تماثلاً مع ما يعيشه العالم من “تيه وظلام وضياع”، على حدّ تعبيرها.
![]()
بهذه الروح، أُسدل الستار على دورة استثنائية من مهرجان الحمامات الدولي، حملت شعار “نبض متواصل”، وضمّت 36 عرضاً فنياً توزعت على 33 سهرة، مزجت بين الموسيقى والمسرح والعروض الكوريغرافية، ونجحت في تقديم تجربة ثقافية غنية ومتنوعة.
![]()
وشهدت الدورة مشاركة فنانين من 14 دولة، هي: تونس، فلسطين، الجزائر، المغرب، سوريا، لبنان، السودان، الأردن، مالي، الولايات المتحدة، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا وكولومبيا، ما أضفى على البرنامج طابعاً عالمياً، ورسّخ مكانة المهرجان كمنصة للحوار الثقافي والفني بين الشعوب.
