عثمان لحياني (العربي الجديد) 
أعلنت الحكومة الجزائرية أن السلطات الفرنسية منعت الدبلوماسيين الجزائريين من حق الدخول إلى منطقة تسلم وتسليم “الحقيبة الدبلوماسية” داخل المطارات الفرنسية، وقررت “تطبيق المعاملة بالمثل”، وتقديم شكوى لدى الأمم المتحدةبشأن خرق اتفاقية فيينا. وأكد بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، الخميس، أنها “تلقت باستغراب الإجراء الذي جرى اتخاذه بغية الحيلولة دون وصول الأعوان المعتمدين بسفارة الجزائر في فرنسا إلى المناطق المُقيّدة بالمطارات الباريسية بغية التكفل بالحقائب الدبلوماسية”.
والحقائب الدبلوماسية هي الحقائب المغلقة بالشمع الأحمر، ويجري عبرها إرسال الوثائق والمراسلات والأغراض الخاصة بين وزارات الخارجية للدول والسفارات والبعثات الدبلوماسية في العالم، بشكل محمي وعبر نظام التسليم يداً بيد من ملحق دبلوماسي يحمل بطاقة خاصة من سلطات البلد المستضيف، تسمح له بالدخول إلى آخر منطقة في المطار، إلى المسؤول الأول في الطائرة التي تتبع شركة حكومية، والذي يقوم بدوره بتسليمها حال الوصول إلى مسؤول من المديرية الفرعية المكلفة بالحقائب الدبلوماسية في الخارجية.
وأعلنت الخارجية الجزائرية أنه جرى، في أعقاب هذا الإجراء الفرنسي، استدعاء القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر (السفير موجود في باريس منذ إبريل/ نيسان الماضي) لأجل طلب توضيحات بخصوص هذا الموضوع، مشيرة إلى أن الدبلوماسي الفرنسي أجرى اتصالاً مع المصالح المختصة بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، والتي أكدت أن “هذا الإجراء قد جرى اتخاذه من طرف وزارة الداخلية الفرنسية دون علم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية، في انعدام تام للشفافية ودون أي إشعار رسمي، على خلاف ما تقتضيه القواعد الأساسية للممارسة الدبلوماسية”.
ووصف البيان الجزائري القرار الفرنسي بأنه “مساس خطير بحسن سير عمل البعثة الدبلوماسية الجزائرية في فرنسا، مثلما أنه يُمثل انتهاكاً صريحاً لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، ولا سيما الفقرة السابعة من مادتها السابعة والعشرين، التي تُكرس صراحة حق أي بعثة دبلوماسية في إيفاد أحد أفرادها لتسلّم الحقيبة الدبلوماسية من ربّان الطائرة بصورة مباشرة وحرّة”.
وكشف المصدر أن الجزائر قررت في الأثناء “تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، بشكل صارم وفوري. كما تحتفظ الجزائر بحقها في اللجوء إلى جميع السبل القانونية المناسبة، بما في ذلك إخطار الأمم المتحدة، وذلك من أجل الدفاع عن حقوقها وضمان حماية بعثتها الدبلوماسية في فرنسا”.
ويعد هذا التطور فصلاً جديداً ضمن فصول الأزمة السياسية الحادة القائمة بين الجزائر وفرنسا منذ يوليو 2024، والتي تطورت بشكل حاد منذ شهر إبريل الماضي بعد قرار باريس استدعاء سفيرها في الجزائر. وبدأت الأزمة بسبب قرار باريس الاعتراف بسيادة المغرب على منطقة الصحراء، وتطورت إلى ملفات الهجرة، وترحيل نشطاء جزائريين إلى بلادهم، ووقف الجزائر الواردات الفرنسية، تبع ذلك إلغاء باريس اتفاق الجوازات الدبلوماسية ومنعها دخول مسؤولين جزائريين إلى أراضيها.
وتأتي هذه الأزمة الجديدة بعد 48 ساعة فقط من قرار فرنسي اتخذه وزير الداخلية برونو روتايو، بشأن عدم الاعتداد بجوازات السفر التي تمنحها القنصليات الجزائرية للمهاجرين الجزائريين الذين يقيمون بطريقة غير قانونية في فرنسا، بغرض حرمانهم من تسوية وضعيتهم القانونية، وفقاً لاتفاقية الهجرة الموقعة بين البلدين في عام 1968، وهو ما رفضته الخارجية الجزائرية في بيان أصدرته الاثنين الماضي
