أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بفتح تحقيق عاجل في قضية وكالة حكومية وهمية أُدرجت ضمن الموازنة العامة للدولة، بعدما كادت تحصل على نحو 1.3 مليار نيرة (قرابة 944 ألف دولار) من الأموال العامة، في واحدة من أكثر قضايا الفساد إثارة للجدل في البلاد.
وأعلنت الرئاسة النيجيرية أن تينوبو كلّف اللجنة المستقلة للممارسات الفاسدة والجرائم الأخرى ذات الصلة بإجراء تحقيق شامل في أنشطة الكيان المسمى “المجلس الرئاسي للترويج للتدخل الأجنبي”، على أن ترفع تقريرها خلال 30 يوماً.
وأكدت الرئاسة أن المجلس المذكور لا وجود له قانونياً، ولم يُنشأ بموجب أي قانون أو مرسوم أو قرار رئاسي، رغم إدراج مخصصات مالية له في ميزانية العام الجاري، ووجود مكاتب له داخل المجمع الحكومي الفدرالي في العاصمة أبوجا.
وبحسب البيان، فإن شخصاً يدعى أدينيي أديمي ماثيو انتحل صفة المدير العام للمجلس، وادعى زوراً أنه يحمل تعييناً رئاسياً، مستخدماً وثائق وخطابات تعيين مزورة للحصول على اعتراف رسمي وتسهيلات حكومية ودبلوماسية.
وسيحقق المحققون في سلسلة من المخالفات، تشمل تزوير وثائق حكومية، وانتحال صفة مسؤول رئاسي، وفتح حسابات مصرفية بأسماء مؤسسات حكومية غير موجودة، إضافة إلى تحديد الثغرات الإدارية التي سمحت بحدوث هذه الواقعة واقتراح إجراءات تمنع تكرارها.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة، بايو أونانوغا، أن أياً من الأموال العامة لم يُصرف لصالح المجلس الوهمي، واصفاً أديمي بأنه “محتال” له سجل سابق في الادعاءات الكاذبة.
وكشفت تقارير صحفية أن القضية بدأت تتكشف في أكتوبر الماضي، بعدما أبلغ كبير موظفي الرئاسة، فيمي غباجابياميلا، الشرطة بتعرض توقيعه والأختام الرسمية للتزوير. ووجهت النيابة لاحقاً إلى أديمي واثنين آخرين ثماني تهم، بينها التزوير الجنائي، وانتحال الصفة، والاحتيال، على أن تبدأ المحكمة النظر في القضية خلال يوليو الجاري.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن المتهم عقد لقاءات مع سفراء أجانب دون علم وزارة الخارجية، كما نجح في فتح حسابات مصرفية باسم المجلس المزعوم لدى البنك المركزي وعدد من المصارف التجارية، مستنداً إلى وثائق مزورة.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن أديمي سبق أن ادعى عام 2017 رئاسة منظمة شبابية زعم ارتباطها بالأمم المتحدة، قبل أن يتبين لاحقاً أنها لا تتبع المنظمة الدولية.
وأثارت القضية جدلاً سياسياً واسعاً، إذ فشل مجلس الشيوخ في تمرير مقترح لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، بينما باشر مجلس النواب استدعاء وزير الميزانية والتخطيط الاقتصادي للاستماع إلى إفادته بشأن كيفية إدراج وكالة غير قانونية في الموازنة العامة.
كما دعا نائب الرئيس الأسبق والمرشح الرئاسي أتيكو أبو بكر إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلين عن المجتمع المدني والمعارضة ونقابة المحامين، مؤكداً أن النيجيريين “يستحقون معرفة الحقيقة كاملة”، في وقت تزيد فيه القضية الضغوط على الرئيس تينوبو قبيل الانتخابات العامة المقررة مطلع العام المقبل.
