أيمن مرابط :أشرقت شمس الرباط صباح هذا اليوم على وقع مشهد غير عادي، المدينة والبلد بأكمله مستيقظ، واحتفالات في الشوارع لم تنته، ولا سبب يمكن أن يخلق هذه الفرحة غير المسبوقة سوى فوز المنتخب المغربي لكرة القدم في مباراة بكأس العالم. ليست المرّة الأولى التي يفجر فيها أسود الأطلس مفاجأة من العيار الثقيل، فقبل أربع سنوات في مونديال قطر 2022، جرى تأريخ جديد لتاريخ البطولة واللعبة، ودُوّن اسم المغرب في الصفحات الأولى المخصصة للكبار، واليوم يخطو بثبات نحو السطر الأول من دفتر التاريخ، والكاتب لا يستطيع إغلاق هذه الصفحة أو قلبها.
بعد مرور هادئ من الدور الأول نحو دور 32 في النظام الجديد، كان الاصطدام المباشر لأسود الأطلس مع طواحين هولندا، ذلك المنتخب الذي خبِر نسخ المونديال وكان دوما حضوره شرسا ورقما صعبا، وحتّى اقترب في موقعة مونتيري 2026 من العبور، باغته المغرب بمفاجأة إقصائه من البطولة.
وحقّق المنتخب المغربي فوزا تاريخيا على نظيره الهولندي بركلات الترجيح 3 مقابل 2 ضمن الدور 32، على أرضية ملعب مونتيري، بعد مباراة ماراثونية شهدت فرصا كثيرة وسيطرة شاملة للمغرب على مُخترعي أسلوب الكرة الشاملة.
البداية كانت متوازنة
الشوط الأول جاء متوازنًا إلى حد كبير بين المنتخبين، وسط تبادل الاستحواذ على الكرة، إلا أن أبرز لحظاته كانت في الدقيقة 18، عندما نفذ أشرف حكيمي ركلة ركنية من جهة اليمين، بإرسال كرة عرضية، ارتقى لها نائل العيناوي وسدد رأسية قوية، تصدى لها الحارس بارت فيربروجين ببراعة.
وبعدها بثوانٍ معدودة، وصلت الكرة إلى أشرف حكيمي على حدود منطقة جزاء هولندا، ليطلق صاروخية، أبعدها الحارس الهولندي عن مرماه بصعوبة.
ورد ياسين بونو حارس المغرب على تألق فيربروجين، بتصديه ببراعة لتصويبة قوية من المدافع الهولندي ميكي فان دي فين في الدقيقة 44.
الرياح جرت للطواحين في الشوط الثاني
وفي بداية الشوط الثاني، نشط منتخب المغرب بصورة واضحة، وسيطر تمامًا على الكرة، وسط تراجع كبير من لاعبي هولندا لمواجهة طوفان أسود الأطلس.
في الدقيقة 52، تلقى حكيمي تمريرة بينية رائعة من زميله عز الدين أوناحي، ليتوغل داخل منطقة الجزاء، ويطلق كرة صاروخية، اصطدمت بالعارضة، وسط حسرة الجماهير المغربية في المدرجات.
وعلى عكس سير اللقاء تمامًا، أحرز كودي جاكبو هدفًا لهولندا في الدقيقة 72، فمن كرة طولية وصلت إلى سامرفيل ممرها بصعوبة بعد سقوطه على الأرض إثر التحام مع نصير مزراوي، ليقابلها نجم ليفربول بلمسة واحدة داخل الشباك.
كلمة السر في التغييرات
كعادته، وبهدوئه وقراءته لسير المباراة، أجرى محمد وهبي مدرب الأسود بعض التبديلات التنشيطية بنزول أنس صلاح الدين وجاسم ياسين وسمير المرابط وسفيان رحيمي وشمس الدين طالبي.
وبالفعل نجح منتخب المغرب في الدقيقة 90+1، بواسطة عيسى ديوب الذي تقدم للأمام من أجل استغلال ضرباته الرأسية، وبالفعل صعد قبل فيرجيل فان دايك قائد هولندا، في إحدى الكرات، ونجح في توجيه عرضية البديل شمس الدين طالبي برأسه داخل الشباك، وأعاد المغرب في المباراة.
استمرار السيطرة المغربية
وفي الشوط الإضافي الأول، واصل منتخب المغرب سيطرته، وسط تراجع من لاعبي الطواحين، وأهدر سفيان رحيمي فرصة لا تصدق، بعدما تلقى تمريرة داخل منطقة الجزاء، ليراوغ ويسدد كرة تصدى لها بأعجوبة الحارس الهولندي.
لم يشهد الشوط الإضافي الثاني هجمات خطيرة على كلا المرميين، وسط تأثر لاعبي المنتخبين بدنيًا بعد المجهود الكبير المبذول طوال اللقاء، الذي ذهب إلى ركلات الترجيح.
سجّل للمغرب في ركلات الترجيح كل من سفيان رحيمي وشمس الدين طالبي وإسماعيل صيباري بينما أهدر نائل العيناوي وأشرف حكيمي.
على الجانب الآخر، أحرز لهولندا كل من كوبمينيرز وفيجهورست فيما أضاع كلويفيرت وتيمبر وسامرفيل.
وشهدت المدن المغربية ليلة بيضاء واحتفالات عارمة في الشوارع الكبرى والمقاهي، كما خرجت الجاليات المغربية بهولندا والدول الأوروبية محتفلة بالمرور الصعب أمام هولندا، مستذكرين الإنجاز التاريخي لمونديال قطر 2022 حين فاز المغرب على إسبانيا بنفس الطريقة والأسلوب في الدور الثاني.
وبذلك يكون المغرب قد حقّق الفوز الرسمي الأول في تاريخه على هولندا في مسابقة كأس العالم، وسيُلاقي في الدور القادم منتخب كندا المتأهل على حساب جنوب إفريقيا، فيما الأعين وسقف الطموح المغربي لا يبدو محدودا هذه المرة مع تألق غير مسبوق لكتيبة المدرب محمد وهبي.
