روزيت الفار: كشفت تركيّا في معرضها الأخير للصّناعات الدّفاعيّة والطّيران والفضاء SAHA، عن تطويرها لصاروخ يلدريم خان الباليستي وأنواع أخرى من الصّواريخ والمسيّرات أرعبت إسرائيل وجعلتها ترى فيهم تهديداً استراتيجيًّا لأمنها. لماذا؟
يلدريم بالعربية، تعني الصّاعقة أو البرق، وخان تعني الحاكم. ويلدريم خان، اسم أُطلق على السّلطان العثماني بايزيد الأوّل، لما تميّز به من قوّة عسكريّة وسرعة في التّنقّل وحسم للمعارك.
مميّزات يلدريم خان:
• صاروخ عابر للقارّات. يتميّز عن دونه من صواريخ المنطقة، بما فيها إيران، من حيث مدى الوصول، إذ يصل لمسافة 6000 كم، وبذا يمكّنه العبور لثلاث قارّات: هي أوروبّا وآسيا وإفريقيا وجميع دول المنطقة، بما فيها إسرائيل.
• صاروخ فرط صوتي. تتراوح سرعته بين 9 و25 ماخ؛ وهو ما جعله يشكّل تحدّيات جدّيّة أمام جميع أنظمة الدّفاع الصّاروخيّة ويجعله قادراً على تجاوزها ويمنحه قدرة فائقة على المناورة.
• يُدفع بأربع محرّكات صاروخيّة ولديه قدرة استيعابيّة لحمولة مواد متفجَّرة تصل لأكثر من ثلاثة آلاف كغم (3 أطنان).
• يعمل على الوقود السّائل رباعي أوكسيد النّيتروجين ذات الكثافة العالية الّتي تكتفي بحجم خزّانات صغيرة نسبيّاً تساهم في التّقليل من وزنه الإجمالي. سائل سهل التّخزين ويمكن حفظه بدرجات حرارة عاديّة، وهو ما يلائم نوع الصّواريخ العابرة للقارّات الّتي يتطلّب استخدامها تخزيناً طويل الأمد. سهل النّقل وفوري الجهوزيّة ولديه قدرة التّحكّم بعمليّة الاحتراق وإعادة التّشغيل وكذلك إيقاف أو تعديل قوّة الدّفع أثناء الطّيران، وهو ما لا توفّره محرّكات الوقود الصّلب.
كيف رأته إسرائيل؟
وصفته صحيفة معاريف الإسرائيليّة -حسب تقرير نُشر على موقع الجزيرة- بالوحش البالستي الّذي تسعى تركيّا بواسطته لامتلاك قدرات ردع استراتيجيّة تضعها بمصاف الدّول العظمى وتمنحها استقلالاً عن مورّدي الأسلحة الخارجيّة.
• ورأت فيه صحيفة “مكور ريشون” التّابعة لمجموعة “إسرائيل هيوم” تغييراً كبيراً في عقيدة الرّدع التّركيّة غير المرتهنة لأحد حتّى لحلف النّاتو؛ وذاك عقب تصريح لوزير دفاعها، يشار غولر، يؤكّد فيه على استخدام هذا الصّاروخ كلمّا دعت الحاجة.
أما المحلّل يوني بن مناحم؛ ومن القناة الرّابعة عشر، فقد ذهب في تحذيره لأبعد من ذلك معتبراً تركيّا، إيران الجديدة من حيث بنائها وتطويرها لقدراتها الدّفاعيّة، متسائلاً عن جدوى اقتناء صاروخ باليستي بمدى يصل 6000 كم؛ دون أن يكون لأردوغان أطماعٌ باحتلال مكانة إيران كزعيم جديد للإقليم يملأ الفراغ القادم (إن حصل).
وعبّرت القناة السّابعة عن مخاوفها عبر تأكيدها على أنّ هذا الصّاروخ يضع تركيّا بمكان يمكّنها من بناء تحالفات إقليميّة واسعة مع دول مثل مصر والسّعوديّة وباكستان بالتّزامن مع سعيها لتعزيز نفوذها وحضورها في قضايا المنطقة الحسّاسة كالقضيّة الفلسطينيّة وغزّة ولعبها دوراً مستقبليّاً أساسيّاً لا يمكن لأحد تجاهله.
في حين اعتبرته القناة الثّانية عشر، نجاحاً لتركيّا في تطوير صناعاتها الدّفاعيّة بعد سنوات جهد مضنٍ بعهد رئيسها أردوغان الّذي تمكّن من تحويل تركيّا من بلد مُستورد لآخرَ مُستقلّ يُصنِّع ويصدّر لا تقيّده أيّة شروط أو ضغوطات خارجيّة.
شمل المعرض كذلك على تيفون بلوك 4. وهو نسخة حديثة من الصّواريخ التّركيّة الفرط صوتيّة الضّخمة، تمَّ انتاجها أوائل هذا العام، تصل سرعتها إلى 5 ماخ. لها رأس حربي مناور ويغيّر اتجاهه أثناء الطّيران ممّا يجعله صعب الاكتشاف والاستهداف من أيّ نظام دفاع جوي، ويُطلق من منصّات متحرّكة بعجلات تسهّل عمليّة الاختباء والضّرب الخاطف، ويتمتّع بدقّة عالية في إصابة الهدف.
كذلك على مسيّرات تعمل بالذّكاء الإصطناعي الّذي يسمح لها بتقدير موقعها وتعديل خططها تلقائيّاً حسب الظّروف. منها:
• كاميكاز الانتحاريّة المقاومة للتّشويش. وتشكّل جزءاً مهمًّا من استراتيجيّة تركيّا الدّفاعيّة ذات التّكلفة المنخفضة نسبيّاً. تتمتّع بقدرة عالية تفوق قدرة سلسلة مسيّرات شاهد الإيرانية بأربعة أضعاف من حيث التّدمير ودقّة إصابة الهدف.
• بايكار ك2 ومزراك والّذي يتجاوز مداها ال1000 كم، ما يجعل جميع أرجاء إسرائيل بمرمى أهدافه المباشرة. ومسيّرات دلي الّتي تستخدم لمرّة واحدة.
بالإضافة إلى أنظمة أخرى تمّ عرضها مثل العربات المدرّعة والسّفن الحربية كحاملة الطائرات المسيّرة TCG Anadolu والتّقنيّات الإلكترونيّة المتقدّمة وقنابل شديدة التّدمير وعميقة الاختراق إذ يمكن لبعضها اختراق ترسانة مسلّحة بعمق 7 أمتار، وصفها موقع “كيكار هشبات” بجحيم جديد يرفع من مستوى طموحها للانضمام إلى قائمة أكبر عشر دول عالميّة بهذا المجال وفقاً لما صرّح به رئيس هيئة أركان الصّناعات الدّفاعيّة التّركي.
بخلاصة الأمر، لم تعد القضيّة لدى الإسرائيلي قضيّة صواريخ ومسيّرات ودروع وإلخ… بقدر ما هي قضيّة توازن للقوى الإقليميّة ومعادلة ردع أساسيّة تعطي تركيّا اليد الطّولى للوصول لأعدائها وإيلامهم بشكل أقسى وتجعل تركيّا تحظى باهتمام عالمي يعزّز من سمعتها وكفاءتها؛ وهو ما انعكس فعلاً على الزّيادة بمستوى الطّلب الخارجي والتّوسّع في الصّادرات. أضف إلى ذلك تركيز تركيّا على زيادة استثمارها في البحث والتّطوير وإنشاء مراكز تقنيّة متخصّصة وتشجيع الشّراكات بين القطاع العام والخاص.
فهل هذا بالفعل أمر مقلق لإسرائيل، مقارنة بما تملكه من قوّة وترسانة عسكريّة متقدمة وعالية التّقنية؟ أم سعي لخلق مبرّرات تبيح لها مستقبلاً شنّ عدوانها؟
