استقبل رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، نظيره المغربي عزيز أخنوش، بمطار القاهرة الدولي، في زيارة رسمية تدشّن أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية–المغربية، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة صياغة العلاقات الثنائية على أسس أكثر مؤسسية وفاعلية، خاصة في المجال الاقتصادي.
وتحمل الزيارة أهمية خاصة في ظل سعي البلدين إلى تعظيم الاستفادة من الإمكانات المشتركة، حيث من المنتظر أن تشهد مباحثات رسمية موسعة وتوقيع اتفاقيات جديدة تستهدف دفع التعاون في قطاعات الاستثمار والتجارة والصناعة، بما يعزز من حجم الشراكة الاقتصادية بين القاهرة والرباط.
تشير أحدث التقديرات إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والمغرب بلغ نحو مليار دولار حتى عام 2025، وهو مستوى يعكس استقراراً نسبياً خلال السنوات الأخيرة، لكنه لا يزال دون الطموحات قياساً بحجم اقتصادين يتجاوز ناتجهما المحلي الإجمالي مجتمعين 500 مليار دولار. وتستهدف الحكومتان رفع هذا الرقم إلى ما بين 2 و3 مليارات دولار عبر توسيع قاعدة التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة.
وتتنوع بنود التجارة بين البلدين، حيث تصدّر مصر إلى المغرب منتجات تشمل الأسمدة، والمنتجات الكيماوية، ومواد البناء، والسلع الغذائية، فيما تستورد من المغرب السيارات ومكوناتها، وبعض المنتجات الزراعية والصناعات التحويلية، مع ميل نسبي في الميزان التجاري لصالح الصادرات المصرية.

وعلى مستوى الاستثمار، لا تزال الأرقام في حدود مئات الملايين من الدولارات، ما يعكس فرصاً كبيرة للنمو، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات اللوجستية، في ظل توجه الشركات بالبلدين نحو توسيع نشاطها داخل الأسواق الأفريقية.
وتبرز أهمية المغرب كمنصة استراتيجية لنفاذ الصادرات المصرية إلى أسواق غرب أفريقيا، بفضل شبكة اتفاقياته التجارية الواسعة التي تربطه بأكثر من 50 دولة، إلى جانب بنيته التحتية المتطورة. في المقابل، تمثل مصر بوابة رئيسية لأسواق شرق أفريقيا والشرق الأوسط، ما يعزز فرص التكامل في سلاسل الإمداد والتصنيع المشترك.
هذا التكامل الجغرافي يمنح البلدين فرصة للاستفادة من سوق أفريقية يتجاوز عدد سكانها 1.3 مليار نسمة، مع تزايد الطلب على السلع والخدمات، وهو ما يدعم توجهات التعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وتستند هذه الشراكة إلى تاريخ طويل من العلاقات الممتدة، تعززت في العصر الحديث مع إقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1957، واستمرار التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
في هذا الإطار، تمثل زيارة رئيس الحكومة المغربية إلى القاهرة نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التعاون، تقوم على تفعيل الآليات المشتركة وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وبينما لا تزال أرقام التبادل التجاري متوسطة، فإن الإرادة السياسية والتقارب الاستراتيجي بين البلدين يفتحان الباب أمام تحقيق طفرة نوعية في العلاقات الاقتصادية.
في المحصلة، تبدو القاهرة والرباط أمام فرصة حقيقية لتحويل العلاقات التاريخية إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقاً وتأثيراً، بما يعزز من حضورهما في أفريقيا والمنطقة العربية، ويدعم مسارات التنمية والتكامل بينهما.
