في خطوة تعكس عمق العلاقات المصرية–الروسية، سلّم وزير الخارجية بدر عبد العاطي رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقاء رفيع المستوى في موسكو، ضمن زيارة رسمية ركزت على تعزيز الشراكة الاستراتيجية وبحث ملفات إقليمية ودولية معقدة.
وأكد وزير الخارجية الحرص على تطوير العلاقات الثنائية ومواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية. من جانبه، أشاد الرئيس الروسي بعمق العلاقات بين البلدين، مثمناً الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه الزيارة في سياق تفعيل قنوات التشاور السياسي بين القاهرة وموسكو، بما يعكس تقارباً في الرؤى تجاه عدد من الأزمات، وفي مقدمتها التصعيد الإقليمي، والأوضاع في غزة، وليبيا، والأزمة الأوكرانية.
اقتصادياً، برزت عدة ملفات رئيسية خلال المحادثات، تعكس طبيعة المصالح المشتركة بين البلدين، وعلى رأسها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، الذي وصفه الجانب المصري بأنه مشروع قومي يتم تنفيذه وفق جدول زمني محدد، ويشكل أحد أعمدة استراتيجية الطاقة في البلاد.

كما ناقش الجانبان مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتباره منصة لتعزيز الاستثمارات الروسية في مصر، وبوابة للأسواق الإقليمية، مع التطلع إلى تفعيل آليات التمويل وبدء اجتماعات مجموعة العمل المشتركة.
وفي ملف الأمن الغذائي، شددت القاهرة على أهمية استمرار التعاون مع موسكو في استيراد القمح والحبوب والزيوت، في ظل اعتماد مصر على روسيا كمورد رئيسي، إلى جانب بحث إمكانية مشاركة الجانب الروسي في مشروع المركز اللوجستي للحبوب.
الزيارة لم تقتصر على الشق الثنائي، بل شملت نقاشاً معمقاً حول تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة تأثيراته على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، فضلاً عن انعكاساته على أسعار الطاقة والأمن الغذائي.
وأكدت مصر، خلال اللقاء، تمسكها بالمسار الدبلوماسي كخيار رئيسي لاحتواء التوترات، مستعرضة جهودها لخفض التصعيد، بما في ذلك مخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عُقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شددت القاهرة على ضرورة استعادة الهدوء في قطاع غزة، ودعمت مقترحات تشمل نشر قوة استقرار دولية، وتمكين لجنة إدارة غزة، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية، إلى جانب إدانة الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، عقد وزير الخارجية لقاءً مع سيرجي شويجو، تناول سبل تعزيز التعاون في الملفات الأمنية، إضافة إلى قضايا القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، حيث أكدت مصر أن إدارة البحر الأحمر يجب أن تظل مسؤولية الدول المشاطئة.
كما جددت القاهرة موقفها الثابت بشأن الأمن المائي، مشددة على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل.
كما حظيت الأزمة الليبية بحيز مهم من المناقشات، حيث أكدت مصر دعمها لوحدة واستقرار ليبيا، وضرورة توحيد المؤسسات الوطنية، والدفع نحو تسوية سياسية شاملة عبر مسار ليبي–ليبي، تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن.
وتعكس زيارة الوزير عبد العاطي، توجهاً مصرياً واضحاً لتعزيز الشراكات الدولية، خاصة مع القوى الكبرى، بما يدعم المصالح الاقتصادية ويعزز الاستقرار الإقليمي. كما تؤكد أن العلاقات المصرية–الروسية لم تعد تقتصر على التعاون التقليدي، بل باتت تمتد إلى مشروعات استراتيجية في الطاقة والصناعة والأمن الغذائي.
