سامي كليب : قبل 15 يوما من الهجوم الأمريكي على فنزويلا، لعبت طائرات الانذار المبكر والتحكم من الجو المعروفة باسم ُE3 سنتري، دورا كبيرا في خطف الرئيس الفنزويلي مادرو، والان أرسلت القوات الجوية الأميركية 6 طائرات من النوع نفسه والقادرة على التحكم والمراقبة عن بعد مئات الكيلومترات، وذلك بالتزامن مع حشد جوي كبير لطائرات توجهت صوب أوروبا والشرق الأوسط في خلال اليومين الماضيي وهذا ما دفع المعلقين والخبراء الى الحديث عن حتمية الهجوم الجوي على إيران الذي تقدم خطوات كبيرة وفق ما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أميركيين.
فايننشال تايمز البريطانية قالت بدورها إن واشنطن نشرت قوة تكفي لخوض حملة جوية تمتد لأسابيع ضد إيران، في خطوة شبهها مسؤولون سابقون بالتحضيرات التي سبقت غزو العراق في العام 2003. وعدد لا بأس به من الدول بدأت تطلب من رعاياها مغادرة إيران او مناطق الخطر في المنطقة.
كل شيء جاهز للمعركة، ولن يمنعها سوى تقديم ايران اقتراحا لا يمكن لاميركا رفضه وفق ما نقل عن مسؤولين أميركيين، وذلك فيما تؤكذ طهران انها تعمل على تقديم اقتراح سيتم تسليمه الى المبعوث الاميركي ستيف ويتكوف ، كما نشطت الإتصالات الدبلوماسية في أكثر من اتجاه وخصوصا مع دول عربية كان بينها في الساعات الماضية مع مصر وقطر.
أما وقد اكتملت صورة الحرب التي قد تنلدع بين لحظة وأخرى ما لم تقدم إيران التنازلات المطلوبة أميركيا، تُطرح سيناريوهات عديدة حول طبيعة هذه الحرب وجغرافيتها، فحتى لو أن ترامب قرر توجيه ضربات محدد ومؤلمة للبرنامج النووي وللقيادة الإيرانية، قد لا ينتهي الأمر عند هذا الحد ذلك ان المُرشد الإيراني كان قد أعلن أن أي ضربة على إيران ستعتبر بمثابة حرب. وإيران تهدد بالرد على القواعد الاميركية وإسرائيل وعلى أي منطقة تكون منطلقا للعدوان عليها. ثم ماذا عن حلفاء إيران في المنطقة، فالعدوان الدموي الواسع الذي شنه جيش الاحتلال الاسرائيلي ليل امس على البقاع اللبناني وأودى بحياة عشرة لُبنانيين وجرح أكثر من أربعة وعشرين آخرين، كان بمثابة رسالة إسرائيلية واضحة عن شكل الرد الذي ستلجأ اليه في حال نفذ حزب الله وعيده بالوقوف الى جانب إيران، وقيل إن استخدام البحر لشن هذا العدوان كان رسالة إلى إيران حول القدرات العسكرية البحرية الاسرائيلية. وإلى هذا العدوان على البقاع اللبناني، كان جيش الاحتلال الاسرائيل شن عدوانا آخر على مخيم عين الحلوة الفلسطيني في الجنوب اللبناني حمل رسالة أخرى الى حماس في محاولة لتهديدها في حال سعت للتحرك من لبنان.
تزامن ذلك مع رفع مستوى الضغوط الاميركية على العراق في تدخل أميركي مباشر لمنع تكليف نوري المالكي برئاسة الحكومة العراقية، وكان في ذلك رسالة أميركية مباشرة أيضا حيال العلاقات الايرانية العراقيةولحلفاء إيران في بغداد.
أما بالنسبة للحوثيين فقد أكد تقرير امريكي نشره موقع Breaking Defense أنه ينبغي التعامل مع مليشيا الحوثي كجزء أساسي من التحدي الإيراني، وقال إن الحوثيين لم يعودوا مجرد فصيل محلي، بل أصبحوا فاعلًا قادرًا على التأثير في الأمن الإقليمي والدولي
كان الحوثيون في اليمن، قد أعلنوا غير مرة استعدادهم لاستئناف الهجمات على خطوط الملاحة في البحر الأحمر واستهداف السفن الأميركية في حال شاركت بأي هجوم على إيران، وكذلك “كتائب حزب الله” العراقية الموالية للحرس الثوري الايراني قالت إن أي هجوم يستهدف إيران سؤدي الى حرب شاملة في المنطقة…
ويبدو وفق تسريبات موثوقة، أن تنسيقا بعيدا عن الأوضاء حصل في الشهور الماضية على مستوى إيران وحلفائها لتوسيع جغرافيا الحرب في حال وقعت واشراك الجميع بها… فهل هذا ممكن فعلا؟ وهل لدى حلفاء إيران القدرة بعد على مواجهة الالة العسكرية الاميركية والاسرائيلية بعد ان اصيبوا بنكسات عسكرية قاصمة في الحرب الأخيرة؟ وهل تعتبر هذه الاطراف أنها لو لم تشارك فسوف ينتهي دورها في حال اسقاط النظام الإيراني أو اضعافه؟
الواقع أن كل الاحتمالات واردة، تماما كا وارد أن تكون ثمة مشاركة لسورية في أي حرب مقبلة ضد حزب الله، أو اي فصائل تتهمها الولايات المتحدة الاميركية بالارهاب، فالرئيس السوري أحمد الشرع كان قد انضم في خلال زيارته الى البيت الأبيض، الى التحالف الدولي ضد الارهاب وبات مُلزما بالعمل وفق توجيهات هذا التحالف في ما يتعلق بالارهاب… والمعروف أن واشنطن تعتبر كل هذه الفصائل الموالية لايران في المنطقة ارهابية…
الصورة إذا تبدو قاتمة جدا ولذلك تتكثف الجهود الاقليمية وبعض الدولية في كل اتجاه لمنع هذه الحرب إذا كان ثمة فرصة بعد فعلا لمنعها.
