سامي كليب :بعد ان انتهى اليوم الأول للمفاوضات أمس بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان بمؤشرات إيجابية عبّر عنها الطرفان، جاء الكلام السياسي والعسكري الإيراني اليوم ليعيد طرح اسئلة فعلية عما إذا كان شبح الحرب قد ابتعد فعليا أم مؤقتا، وعما إذا كانت إيران قادرة على الاحتفاظ بقدراتها الصاروخية التي تريد واشنطن وتل أبيب ابادتها. وهو ما يدفعنا للبحث اللليلة في هذه القدرات العسكرية والصاروخية
سياسيا اعاد وزير الخارجيّة الإيرانيّة عباس عراقجي في تصريحاته اليوم تحديد الخطوط الحمر والتي قد تثير ردود فعل معارضة من قبل الطرفين الغربي والاسرائيلي، فهو قال إن “التخصيب الصّفري بالنّسبة لنا خارج عن إطار المفاوضات، وإن مدى التخصيب يعتمد على حاجتنا، واليورانيوم المخصب لا يخرج من إيران، ويجب أن يستمر، وحتى من خلال القصف لم يستطيعوا تدمير قدرات إيران”، مؤكّدًا الاستعداد للتوصّل إلى “اتفاق مطمئن بشأن التخصيب”.
أما بالنسبة للقدرات الصاروخية فقال عراقجي إن “موضوع الصّواريخ موضوع دفاعي بحت بالنّسبة لنا، ولا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل ” ولم يستبعد وزير الخارجية الايرانية الحرب بقوله إنّ “احتمال الحرب موجود دائمًا ونحن مستعدّون لذلك، وإذا هوجمنا سوف نهاجم قواعد أميركيةفي المنطقة”.
بالمنطق نفسه تحدث رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي: قائلا إن أي عدوان عسكري سينتهي بهزيمتهم الاستراتيجية وسيوسع نطاق الحرب إقليمياً، وإن قواتنا المسلحة في أعلى مستوى من الجهوزية والتنسيق الكامل ومستعدة للرد الحاسم، وردنا سيكون حاسما وسريعا ومؤلما وان الدور الاستراتيجي للقوة الجوية في ترسيخ معادلة الردع الفاعل كبير، وان هذه القوة في أعلى مستويات الجهوزية للرد بحزم وسرعة وبما يبعث على الندم.
هذه التصريحات تدفع في الواقع الى السؤال عما إذا كانت إيران قادرة فعلا على الرد بهذا الحزم العسكري لو هوجمت، أم انها ستصاب بخيبة أمل كما أصيب العديد من حلفائها بالمفاجآت العسكرية والتكنولوجية والاستخبارية الإسرائيلية… أو كما اصيب العراق بالهزيمة العسكرية رغم كل الترويج آنذاك بأن الرئيس صدام حسين يملك رابع جيش في العالم.
المعروف حتى الآن ان ايران تتربع فوق ترسانة صاروخية كبيرة، وتعمدت قبل يومين الكشف عن صاروخ باليستي جديد بعنوان خرمشهر 4 الذي يصل مداه الى أكثر من الفي كيلومتر. ولو لم تكن هذه الصواريخ مهددة لما تشدد الطرفان الاميركي والاسرائيلي في الحديث عن ضرورة التفاوض بشأنها لالغائها…. وتملك إيران ايضا قوات بحرية متقدمة وسربا كبيرا من المسيرات، ناهيك عن ان وعورة اراضيها تجعل اي عمل عسكري جوي او بحري او بري معقدا… فالجغرافيا الإيرانية التي تمتد على نحو مليون وسبعمئة كيلومتر مربع أي اكبر بمرتين من مجموع اراضي فرنسا والمانيا، تحتوي على مئات المرتفاعات التي تعلو على ارتفاع ثلاثة الآف متر، والاف المرتفعات التي تصل الى اكثر من الفي متر، ما يجعل حتى القنابل الأميركية الأكثر حداثة غير قادرة على اختراق هذه المرتفعات لو استخدمتها إيران كمخازن او مخابيء أو ملاجيء وغيرها . ثم لا ننسى ان إيران طورت في العقود الماضية هي أيضا قدراتها السيبرانية ونجحت في اختراق اسرائيل مرارا.
فهل كل ذلك سيشكل فعلا صدا مهما ضد إي هجوم أميركي او اميركي اسرائيلي، أم ان ما تخطط له واشنطن من مفاجآت، وحجم الاسطول الكبير الذي ارسلته الى جوار إيران، سيجعل كل هذه القدرات تنهار كقصر من ورق… وماذا لو نجحت إيران في امتصاص الضربات الأولى لو حصلت، هل تستطيع قلب المعادلة ووضع ترامب في فخ عسكري لن يستطيع تحمل تكاليفه البشرية والاقتصادية الباهظة؟ وهل هذا ما يدفع ترامب للتفاوض على اعتبار انه يستطيع فتح الحرب ولكنه غير واثق من انهائها…ففي الحرب المقبلة لو وقعت، سيختلط أيضا العسكري بالأيدولوجي والديني والغيبي خصوصا إذا كان هدف الحرب هو اسقاط النظام لو حصل …
