الوضع المائي شمال المغرب، بات يشكل خطرا كليا يزداد منسوبه مع توالي الأيام العاصفة وتساقط الأمطار بكميات غير مسبوقة منذ سنوات وعقود، فيما خطط إجلاء السكان تتسع رقعتها لتشمل مناطق جديدة كل يوم.
مدينة القصر الكبير القريبة من منطقة سد وادي المخازن، باتت اليوم مدينة أشباح تنتظر الغرق، منسوب المياه يرتفع بشكل قياسي، ويتوقع أن يبلغ في بعض مناطق المدينة القريبة من مجرى نهر اللوكوس إلى خمسة أمتار، وفق توقّعات محلية.

وأجلت السلطات المحلية بالتعاون مع قوات الجيش المغربي وعناصر الوقاية المدنية قرابة 40 ألف شخص ليلة أمس، كما تمّ إخلاء المناطق التي اعتبرت آمنة في وقت سابق، كما تم إغلاق مداخل المدينة من كل الجهات وقطع الكهرباء.
وتُظهر صور متداولة عبر صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية صعود منسوب المياه في مناطق متفرقة ممتدة من سهول منطقة القصر الكبير التي يخترقها نهر اللوكوس وصولا إلى العرائش في الساحل الأطلسي، وعلى امتداد مناطق سهل الغرب التي يمرّ عبرها نهر سبو ثالث أكبر أنهار المغرب وأوّلها غزارة، ما يعني أن مساحة شاسعة من السهول هي تحت رحمة نهري لوكوس وسبو.
هذا وتقوم المديرية الوطنية للأرصاد الجوية على مدار الساعة بتحيين النشرات الإنذارية الخاصة بالطقس على مستوى الأقاليم المتضررة بالعاصفة الحالية، وتشير الإنذارات المتتالية إلى استمرار الخطر في المستوى الأحمر في أقاليم العرائش وشفشاون وطنجة وتطوان شمال المملكة.
وأوصت وزارة الداخلية المغربية في بلاغ لها اليوم، بضرورة التزام المواطنين بالمناطق المعنية بالإخلاء بتعليمات السلطات العمومية والامتثال الصارم للإجراءات المتخذة وعلى رأسها الإخلاء الفوري حفاظا على الأرواح.
من جانب آخر، ذكرت وزارة التجهيز والماء أن الواردات المائية لسد واد المخازن بلغت 972 مليون متر مكعب من فاتح شتنبر الماضي حتى 04 فبراير 2026، من بينها 716 مليون متر مكعب أي ما يعادل 73 بالمئة تم تسجيلها خلال أسبوعين فقط، وهو رقم فاق حجم المعدل السنوي بنسبة 184 بالمئة.
وأضافت في بلاغ خاص بالوضعية الاستثنائية لسد واد المخازن أنه من المحتمل أن تشهد الأيام المقبلة تطورات مهمة، حيث يُتوقع أن تبلغ الواردات المائية للسد حوالي 620 مليون متر مكعب، وتسجيل حمولة قصوى للسد تبلغ 3163 متر مكعب في الثانية، إضافة إلى تصريف صبيب يصل أقصاه إلى 1377 متر مكعب في الثانية وهو ما يعادل أربع مرات ما يتم تصريفه حاليا.
جدير بالذكر، أن نسبة الملء في كافة الأحواض في المغرب بلغت حتى اليوم 61 في المئة، وفق المعطيات الرسمية، ويتوقع ارتفاعها في الأيام المقبلة بسبب استمرار تساقط الأمطار وجريان الأنهار الكبرى بغزارة.
وتُبقي السلطات المغربية حالة اليقظة والطوارئ في مختلف المدن والقرى التي يُتوقّع تضرّرها بفعل الحالة الجوية الاستثنائية التي تشهدها مناطق الشمال الغربي للبلاد.
