د.محمد سليمان فايد : شهدت قاعة قنصلية بوسط القاهرة، احتفالية ثقافية وفكرية كبرى لتوقيع كتاب «الرسائل المصرية»، الصادر عن “دار هاشم” في بيروت.
حفل التوقيع تم بحضور عدد كبير من المثقفين والإعلاميين والشخصيات العامة من مصر واليمن والجزائر وليبيا والمغرب ولبنان، في مناسبة عكست عمق الحضور العربي وتنوعه.
ويكتسب كتاب «الرسائل المصرية» أهميته من كونه عملاً جماعيًا يضم 24 كاتبا عربيا، من خارج مصر، عبّروا في رسائلهم عن رؤيتهم لمصر، ودورها الثقافي والتاريخي والحضاري، في تجربة مختلفة عن السائد في مثل هذه الإصدارات.

وشارك في توقيع الكتاب الإعلامي الدكتور سامي كليب، والكاتب فيصل جلول، إلى جانب عدد من المشاركين في الكتاب، حيث تخلل الحفل كلمات أكدت على القيمة الفكرية والرمزية للعمل.
وحضر حفل التوقيع الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد، الذي ألقى كلمة عن مشاركتة بالكتابة بهذا العمل الكبير، تناول فيها عمق العلاقات المصرية-اليمنية، مستعرضًا ذكرياته الشخصية مع مصر، فقال عرفت مصر قبل أن أزورها من خلال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وخطاباته، ومن مقالات الاستاذ هيكل، ومن إذاعة صوت العرب وأحمد سعيد،وأكد على دور مصر التاريخي في دعم اليمن ووحدته وجيشه،كما شدد ناصر،على أهمية صون وحدة الأمة العربية وتماسكها في ظل ما تمر به من انقسامات وصراعات وأطماع خارجية، مؤكدًا موقفه الداعم لوحدة اليمن تحت قيادة واحدة وجيش وطني واحد.
من جانبه، تحدث الإعلامي الدكتور سامي كليب عن علاقته الخاصة بمصر، وما تمثله له على المستويين الإنساني والمهني، مستعرضًا جانبًا من ذكرياته وتجربته معها.

كما ألقى الكاتب فيصل جلول كلمة عن دور مصر التاريخى الملهم وعرض علاقته وارتباطه الوجداني بمصر عبد الناصر صوت العرب وكرامته.ط،كما تحدث عدد من المشاركين ، من بينهم الدكتور يونس أبو أيوب الدبلوماسي المغربي.
يأتي كتاب «الرسائل المصرية» كتوثيق وجداني وفكري لرؤية عربية صادقة تجاه مصر، كتبها أصحابها من خارج حدودها، في تأكيد على دورها المحوري في الوجدان العربي، وعلى استمرار تأثيرها الثقافي والسياسي في محيطها الإقليمي.
الجدير بالذكر،ان كتاب الرسائل المصرية هو الكتاب السابع في مشروع الرسائل العربية التي يشرف عليها الاعلامى الدكتور سامي كليب، والكاتب فيصل جلول ،وكانت بداية الرسائل في باريس كما يراها العرب ثم الرسائل الدمشقية والرسائل الفلسطينية، والرسائل المغربية والرسائل الخليجية والرسائل اللبنانية واليوم كان توقيع الرسائل المصرية.
ويعتمد الكاتبان صيغة الرسائل في كتبهم الجماعية للنقل الميسر للمعارف والوقائع وعمران المدن والملاحظات النقدية، ذلك ان الرسائل وسيلة مباشرة،و يستلهم كليب وجلول من التيمة الكلاسيكية التي وضعها الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو في كتابه “الرسائل الفارسية ” وهي استلهام عين الغريب للتعليق على العادات والاوضاع المحلية، بينما استخدم مونتسكيو هذه التيمة لنقد اوروبي في اطار الثورة التنويرية الاوروبية، فيمايستخدم الكاتبان هذه البنية الجماعية لغرض معرفي و توحيدي في الاوضاع العربية المفتتة والمتناحرة.
