غالباً ما ترتبط القهوة بخفقان القلب، والأرق، أو الإدمان، غير أنّها تبدو في الواقع ذات فوائد صحية، بما في ذلك لدى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لا داعي للامتناع عنها
نمط حياة غير صحي، توتر، عصبية: تحمل القهوة سمعة سيئة إلى حدّ أن تقليل استهلاكها يبدو منطقياً وبديهياً. وربما يعود ذلك جزئياً إلى اقترانها بالسجائر في الذاكرة الجماعية.
لكن في الحقيقة، تكاثرت خلال السنوات العشر الأخيرة الدراسات التي تُظهر آثاراً إيجابية للقهوة. فقد أظهرت إحدى هذه الدراسات، التي اعتمدت على متابعة مجموعة بريطانية تضم قرابة 500 ألف شخص على مدى لا يقل عن عشر سنوات، أنّ الأشخاص الذين لا يعانون من سوابق قلبية شهدوا انخفاضاً بنسبة 10 إلى 15% في خطر الوفاة، وكذلك في حوادث القلب والأوعية الدموية، عند استهلاك كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً.
والمثير للدهشة أنّ استهلاك القهوة يمنح فائدة حتى في حال وجود مرض قلبي سابق. فحتى لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في نظم القلب، يرتبط شرب القهوة يومياً بانخفاض خطر الوفاة.
صحيح أنّ القهوة قد تُسبّب خفقاناً في القلب وترفع ضغط الدم لدى من لم يعتادوا عليها، إلا أنّ هذه الأعراض خفيفة ومؤقتة ولا تشكّل خطراً حقيقياً. وتشير دراسة أخرى إلى أنّ شرب القهوة في الصباح هو الوقت الأمثل للاستفادة من فوائدها.
ولا تثبت هذه النتائج بشكل قاطع أنّ القهوة هي السبب المباشر للفوائد الملحوظة، وإن كانت غناها بمركبات البوليفينولات يدعم هذا الاحتمال. لكنها تتيح على الأقل القول إن القهوة ليست مادة ينبغي تجنبها. وإذا كان المرء معتاداً على شربها، فلماذا يحرم نفسه منها؟
مفيدة للقدرات الإدراكية
بفضل احتوائها على الكافيين، تتمتع القهوة بتأثيرات منبّهة معروفة، تعزّز اليقظة والتركيز، خاصة بعد قلة النوم. ووفق تحليل حديث لبيانات الدراسة الأميركية «NHANES»، حقق الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين ويشربون القهوة يومياً نتائج أفضل في الاختبارات المستخدمة لتشخيص الأمراض العصبية التنكسية.
وعند تناولها بانتظام، يبدو أن للقهوة تأثيراً إيجابياً على القدرات المعرفية. بل إن دراسة تجري حالياً في فرنسا لتقييم فائدة الكافيين في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر.
وماذا عن النوم؟
العلاقة بين القهوة والأرق ليست واضحة تماماً. فمن المعروف أنّ فنجان قهوة قبل القيلولة لا يمنع النوم، لأن الكافيين يحتاج إلى نحو عشرين دقيقة ليبدأ مفعوله.
وخارج هذه الحالة، قد تؤدي القهوة إلى إطالة زمن الدخول في النوم، كما قد يُنظر إلى جودة النوم على أنها أقل. غير أنّ الحساسية الفردية والعمر يلعبان دوراً كبيراً في ذلك. وعلى كل شخص أن يضبط استهلاكه وفقاً لتجربته الخاصة.
أما بالنسبة للقلق، فللقهوة تأثير إيجابي نسبياً طالما بقي استهلاكها معتدلاً.
مشروب مُسبّب للتعود… لكن ليس كثيراً
يُقاس الإدمان على أي مادة بعدد من المعايير. ويُعدّ وجود معيارين إلى ثلاثة مؤشراً على مستوى «ضعيف» من الاعتماد، من بين أحد عشر معياراً واردة في الدليل الأميركي للاضطرابات النفسية، مثل العجز عن الوفاء بالالتزامات الأساسية أو فقدان السيطرة على كمية ومدة الاستهلاك.
غير أنّ الكافيين لا يفي إلا بمعيار واحد فقط، هو متلازمة الانسحاب. فالتوقف المفاجئ عن استهلاكه قد يؤدي إلى صداع، وتعب، وعصبية، وهي أعراض مزعجة لكنها تزول سريعاً. ونحن بعيدون هنا عن الإدمان الحقيقي الذي يضر بالحياة الاجتماعية والمهنية أو يدهور الصحة الجسدية والنفسية على المدى الطويل.
مع ذلك، فإن الاستهلاك المفرط قد يسبب أعراضاً ملحوظة، مثل الغثيان، والقيء، والصداع، وخفقان القلب، والهيجان، والارتعاش. وعادة ما تختفي هذه الأعراض خلال بضع ساعات.
وتوصي السلطات الصحية عموماً بعدم تجاوز 400 ملغ من الكافيين يومياً، أي ما يعادل:
- 5 أكواب إسبريسو،
- أو 4 أكواب قهوة مُفلترة (20 سنتيلتراً)،
- أو 5 علب من مشروبات
