|
وذكّر المستشار الرئاسي الإماراتي بالمباديء الثلاثة التي تقوم عليها استراتيجية بلاده حيال الأزمات والحروب الحاليّة وهي :
“أولاً، يجب أن تتقدّم الأولويات الإنسانية جنباً إلى جنب مع الاستقرار السياسي. وهذا يعني في غزة، بناء أُسس السلام العادل والدائم المبني على حل الدولتين. وفي السودان، يعني ذلك الجمع بين التحوّل السياسي الشامل والدعم الإنساني الضخم.
ثانياً، يجب أن يكون الأمن الإقليمي شاملاً وتعاونياً. وتظل دولة الإمارات مُلتزمة بخفض التصعيد والاستقرار على المدى الطويل، استناداً إلى الحوار ومؤسّسات الدولة القوية ورفض الميليشيات والفاعلين دون الدولة. وأن الفشل في بناء دول قويّة يؤدي إلى ظهور التطرف؛ فالنجاح يتطلب الاستثمار، والأسواق المفتوحة والمرونة. وتؤكد الضربات الإيرانية والإسرائيلية الأخيرة على قطر الحاجة إلى إنشاء بنية أمنية جماعية في الخليج؛ فأمننا لا يتجزأ وهو ضروري للاستقرار الإقليمي. ويتعيّن علينا أن نعمل بشكل جماعي لحماية أمننا في الخليج في ظل التغيرات التي نشهدها في المشهد الدولي والإقليمي، فضلاً عن تصوّرات التهديدات وإمكانياتها.
ثالثاً، يظل دور الولايات المتحدة لا غنى عنه في الإقليم. إن القيادة الأمريكية ضرورية في غزة والسودان والأزمات الأخرى في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تعكس شراكات دولة الإمارات المُتنوعة التزامنا بالانخراط المتوازن والبنّاء مع الجميع”.
وفي ختام كلمته، أكد قرقاش أن “القررات التي نتّخذها اليوم ستُحدد فيما إذا كان الشرق الأوسط سيظل مصدراً للأزمات أو سيُصبح ركيزة الاستقرار العالمي والنمو الاقتصادي والتقدّم البشري. ولذا يجب أن ننتقل بشكل حاسم من وقف إطلاق النار إلى تحقيق مكاسب السلام؛ من توقف العنف إلى مُستقبل يضمن الكرامة والازدهار المشترك”، مشدداً على أن رؤية دولة الإمارات وقيادتها تظل ثابتةً: “شرق أوسط مُستقر ومزدهر يُسهم في السلام العالمي”. وقال “لقد حان الوقت لقلب صفحة التشكيك واليأس. دعونا نختار الغاية بدلاً من الجمود، والعزم بدلاً من التردّد، والشراكة بدلاً من الانقسام. إن المستقبل لن ينتمي إلى أولئك الذين يحاصرهم التاريخ، بل إلى أولئك المُصمّمين على تشكيله”.
سورية ولبنان
وكانت الجلستان التاسعة والعاشرة في المؤتمر تطرقتا الى وضعي سورية ولبنان، ويمكن تلخيص ما جاء في المؤتمر حولهما بالتالي :
|
|
من جانبها قالت د. ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، :” ‘إن النظام الدولي الذي تأسس منذ ثمانية عقود يُعاني اختلالات عميقة، تبعثُ مؤشرات متزايدة إلى أنه غير قابل للاستمرار بالشكل الذي هو عليه. فَلِمُدَّة عامين، أَخفق المجتمع الدوليُّ في منع الكارثة الإنسانية والحرب الدموية في غزة، بعدما انهارت “قواعد الحرب”، بحسب تعبير الأمم المتحدة. وبعد توقف الحرب في غزة، وهو إنجاز جوهري ثمين، لا تزال أوكرانيا تنتظر انتهاء حربِها، ناهيك عن حروب أهلية أو مَنسِية تنتظر قوة وزخم السياسة، وذكاء الدبلوماسية الدولية كي تدفع بها نحو التسويات وحقن الدماء وصون الحقوق.
ولفتت إلى أن “نموذج دولة الإمارات التنموي يُشرق أكثر فأكثر باستقرار دول الإقليم جميعها، وتحقيق شعوبها طموحاتهم الوطنية في الكرامة والازدهار والتحرر من الظلم. ولهذا، فإنَّ تعزيز الأمن والاستقرار في عموم الشرق الأوسط مصلحة استراتيجية إماراتية، بما في ذلك حماية المدنيين، وحماية واحترام البنية التحتية المدنية؛ كالمستشفيات والمدارس ودُور العبادة”. مشددةً على أن “نهج الإمارات ليس تدخُلِيَّاً، بل داعم لوحدة وسيادة واستقرار الدول الوطنية، سواءً في سورية ولبنان والسودان واليمن، وكذلك في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تأمل الإمارات أنْ يأتي يوم قريب تَنبثِق منها دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بحرية وأمان وتعاون واستقرار”.
كما لفتت الدكتورة الكتبي إلى أن عناوين ملتقى أبو ظبي الاستراتيجي هذا العام تقولُ: “نحن على مفترقِ طُرق”. وأن الملتقى يتجرّأُ بالحديث صراحة عن نظام عالميٍّ جديدٍ، تتغير فيه أشكال الهيمنة، وتجتهد فيه الدول في بناء استراتيجيات التكيُّف والمرونة مع حقبة عالمية تتصاعد فيها عسكرة العلاقات الدولية ومنطق الصفقات، والخضوع أكثر فأكثر لتوازنات القوة، والدبلوماسية الشخصية والتقلبات غير القابلة للتنبؤ؛ في تَخطٍّ واضحٍ للبدهيات الكلاسيكية التي حكمت إلى حدٍّ كبير النظام الدولي عبر العقود الماضية، برغم كلِّ ما حملته من ثغرات واختلالات ونواقص، كثُرت الدعوات لإصلاحها وتطويرها.
