شهدت مدينة شرم الشيخ المصرية انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام، بمشاركة أكثر من عشرين دولة، وبرئاسة مشتركة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف إنهاء الحرب الدامية في قطاع غزة وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار في المنطقة.
وجاء انعقاد القمة وسط أجواء دولية مشحونة بالأمل والحذر، بعد أسابيع من الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها مصر والولايات المتحدة وقطر وتركيا للتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.
ترامب يصل متأخراً ثلاث ساعات ويشيد بالسيسي
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مطار شرم الشيخ الدولي متأخراً ثلاث ساعات عن الموعد المعلن، حيث استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي في أجواء حافلة بالترحيب، قبل أن يعقدا جلسة مغلقة أعقبتها تصريحات لافتة أمام الصحفيين.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال كلمته في قمة شرم الشيخ للسلام حول غزة اليوم الإثنين، أن توقيع وثيقة إنهاء الحرب في قطاع غزة يمثل لحظة تاريخية بتحقيق “السلام في الشرق الأوسط”.

وقال ترامب، عقب توقيعه الوثيقة مع قادة مصر وتركيا وقطر لضمان وقف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، إن “ما تحقق اليوم هو إنجاز لم يكن أحد يعتقد أنه ممكن. لقد حققنا معا ما كان الجميع يقول إنه مستحيل… أخيرا أصبح لدينا سلام في الشرق الأوسط”.

ووصف الرئيس الأمريكي الاتفاق بأنه “الصفقة الأعظم على الإطلاق”، مضيفاً: “سنقود الشرق الأوسط إلى مستقبل أفضل وأكثر استقراراً”.
وخاطب ترامب الحضور من القادة والزعماء المشاركين في القمة قائلاً: “للمرة الأولى لدينا فرصة حقيقية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”، مؤكداً أن “حرباً عالمية ثالثة لن تندلع في الشرق الأوسط” بعد هذا الاتفاق التاريخي.
السيسي: اتفاق شرم الشيخ يمهد لشرق أوسط خالٍ من الحروب
من جانبه أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمته خلال قمة شرم الشيخ للسلام، أن العالم يشهد لحظة تاريخية فارقة بعد التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ لإنهاء الحرب في غزة، وبدء صفحة جديدة من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وقال الرئيس إن هذا الاتفاق يمثل بارقة أمل لشعوب المنطقة التي أنهكتها الصراعات، مشيدًا بالقيادة الشجاعة المحبة للسلام التي ساهمت في إنهاء الصراع وتحقيق الأمن والتنمية في المنطقة والعالم.
وأعرب السيسي عن تقديره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيدًا بجهوده وخطته لإنهاء الحرب المأساوية التي خسر فيها العالم الكثير، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية ليست في شن الحروب بل في القدرة على إنهائها، قائلاً:
“فلتكن حرب غزة آخر الحروب في الشرق الأوسط.”
وأضاف الرئيس أن مصر دشنت مسار السلام في المنطقة منذ زيارة الرئيس الراحل أنور السادات إلى القدس، مشيرًا إلى أن أمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط، بل بالعدالة والمساواة في الحقوق.
وشدد السيسي على أن الشعب الفلسطيني له الحق في تقرير مصيره والعيش في دولته المستقلة جنبًا إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن واعتراف متبادل، داعيًا شعوب المنطقة إلى التعاون لبناء مستقبل يقوم على العدالة والتعايش.

وتوجه الرئيس بنداء مباشر إلى شعب إسرائيل قائلاً:
“فلنجعل هذه اللحظة التاريخية بداية جديدة لحياة تسودها العدالة والتعايش السلمي… مدوا أيديكم لنتعاون في تحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة.”
كما أكد السيسي أن اتفاق إنهاء الحرب في غزة مثّل لحظة ارتياح عالمي، انعكست في الشوارع الفلسطينية والإسرائيلية، مشيرًا إلى أن مصر ستعمل مع الولايات المتحدة وكافة الشركاء على وضع أسس إعادة إعمار القطاع دون إبطاء. وأعلن في هذا السياق استضافة مصر مؤتمرًا دوليًا للتعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية في غزة، قائلاً إن السلام لا يكتمل إلا حينتمتد اليد للبناء بعد الدمار.
وأوضح الرئيس أن المنطقة أمام فرصة تاريخية للوصول إلى شرق أوسط جديد خالٍ من الإرهاب والتطرف وأسلحة الدمار الشامل، تسوده التنمية والعيش الكريم في ظل حدود آمنة وحقوق مصانة.
وفي ختام كلمته، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “قلادة النيل”، أرفع وسام مصري، تقديرًا لجهوده في دعم السلام وخدمة الإنسانية.
